الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٨268
كتاب
الجزء التاسع عشر
وَإِنَّمَا يجوز الإقرار من البالغين بالتقارر منهما جميعًا، إلا أن المقرّ بالصبي والمجنون والأعجم إن مات المقرّ بهم ورثوه كلهم؛ لأنَّه أقر أنَّهم أولاده، ولا يثبت نسب أولادهم مِمَّن ورثوه؛ لأنَّهم ورثوه بإقراره ألا ترى لو أنَّ رجلًا مات وترك ابنين، فأقرّ أحدهما (1) بأخ؛ أنَّه يدخل معه في حصته من الميراث، ولا يثبت نسبه من إخوته المنكرين له ولا من أخيه الذي أقرّ به. وإن مات المقرّ كان إخوته أولى بميراثه من أخيه الذي أقر به؛ لأنَّ أخوة هؤلاء معروفة صحيحة وأخوة الآخر إنَّما هي بإقرار، فهؤلاء وأولادهم أولى به (2) وبميراثه منه. ولا يجوز إقرار الزوجين بالزوجيّة إذا تناكرا، ولا يجوز إقرارهما
لبعضهما البعض بالنكاح في المرض، ولا يتوارثان بالإقرار.
فإن قال رجل: هذه زوجتي، وقالت /162 / امرأة: هذا زوجي؛ فلا يجوز إذا تناكرا، فأما إذا تقاررا فلا يحال بينهما، إلا أن يدفعهما عن ذلك أولياؤها فإنَّها لا تقرب إلى ذلك إلا بأمر مشهور وبيّنة. وإن تناكرا من بعدما تقاررا فَإنَّه لا يثبت إقرار أحدهما على الآخر، إلا أن يكون تزويجا مشهورًا. فإن قال رجل: هذا ولدي وقال الولد هذا والدي؛ فإنَّه جائز ذلك بينهما، ويتناسبان ويتوارثان بذلك.
ومن قال: هذا ابن عمي ووارثي لا يدفعه أحد عن إرثه؛ فإنَّه جائز. فإن
دفعه عصبة أو رحم معروفة فليس إقراره بشيء، ولا يثبت ذلك.
فإن قال: هذا ابن خالتي وهذا ابن عمتي، أو يقول: هذا مولاي ويقول الآخر: نعم هذا مولاي فأمَّا ابن الخالة والعمَّة فلا يجوز إذا كان أحدا يدفعهما، وأما قوله هذا مولاي فقد قيل: إنّ الإقرار بالولاء جائز.
(1) في النسختين أحدهم؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) في (ب): «فهؤلاء أولا بهم ولي به».