كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٠

280

كتاب

الجزء التاسع عشر

مسألة: [في نزول آيات الميراث]

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَتَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ، وذلك أَنَّ الرجل في الجاهلية وفي الإسلام كان يرغب في خلة الرجل فيحالفه ويعاقده فيقول: ترثني وأرثك، فأيهم مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من ماله، ثُمَّ يقسم أهل الميراث ميراثهم فمات رجل من أهل الحلف فقال الرجل الذي حالفه: يا نبي الله نزلت قسمة المواريث ولم يسم لأهل الحلف شيئًا، فنزلت: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ … فلم يأخذ الرجل .. ، نصيبه حَتَّى صارت منسوخة نسختها الآية التي في آخر الأنفال بعد غزوة الأحزاب قوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ) في الميراث

من أهل الحلف والعقد وغيرهم في كتاب الله {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ (الأنفال: 75)، فثبت الميراث للأرحام ونسخ ذلك {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ …

وكان الرجل يرث إماء زوجته وإن كرهت فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهَا﴾ (النساء: 19).

وقال الله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَنَمَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم منه … ) (النساء: (8)، يقول: ارضخوا لهم شيئًا من الميراث غير مؤقت، ثُمَّ نسختها آية الميراث وقال الله وعجل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) (النساء: 11).

(1) سورة النساء: 33. وهكذا وردت في (أ) في هذا الموضع وغيره موافقة لقراءة نافع ومن

وافقه: عَقَدَتْ ....