الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧باب: القول في آيات
177
و هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ) بالثواب والعقاب والملائكة والجزاء، وغير ذلك من أمور الآخرة. في ظُلَلٍ مِّنَ الْعَمَامِ) يقول: يجعل ذلك الغمام علمًا بينه وبين {خلقه، إذا جاء الغمام علموا أنه قد جاء القضاء والجزاء، كما جعل الغمام في الدنيا علمًا للغيث، وغير ذلك من الأشياء ليس له أن يجيء ويذهب منتقلا ولا زائلا، تعالى من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وقال الكلبي: {وَجَاءَ رَبُّكَ) أي:
جاء أمر ربِّك والملك معه. وقال الحسن: وَعْدُ ربّك. ومعناهما قريب.
فصل: [رواية جلوسه عل للقضاء، وكشف الساق]
رووا أنَّه جل ثناؤه ينزل يوم القيامة حتَّى يجلس على كرسي للقضاء، ثُمَّ يقول: أنا ربكم فينكرونه ويكادون يباطشونه ـ عز الله عن ذلك ـ، فيكشف لهم عن ساقه فيخرون له سجَّدًا» (2). وهذا الكفر بالله العظيم؛ لأنَّهم وصفوه جلَّ ثناؤه جسمًا محدودًا. ثُمَّ زعموا أنَّ المؤمنين لا يعرفون ربَّهم إلَّا وهي صفة المحدودين، تعالى الله عن ذلك.
كذلك،
جواب حول رواية الكشف عن الساق]:
يقال لهم: أما قوله ول: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ (القلم: 42) فإنَّ معناه: عن شدة أهوال يوم القيامة. وقال ابن عباس: عن الأمر الشديد، وأنشد فيه:
(1) أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت: 146 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) نص الرواية عند الحاكم بعد كلام طويل: « … ثمَّ يتمثَّل الله تعالى للخلق حتَّى يمرّ على المسلمين. قال: فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، فينتهرهم مرتين أو ثلاثًا، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، قال: فيقول: هل تعرفون ربَّكم، قال: فيقولون: سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن إلا خر الله ساجدا، ويبقى المنافقون ظهورهم طبقًا واحدًا كأنَّما فيها السفافيد … ». الحاكم المستدرك على الصحيحين، ر 8519، 542/ 4.