كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٩

باب [16]: أصول الحساب من ذلك أيضًا

289

وصاحب الفرائض لا بد له من تعلم الحساب فإنَّما بالحساب يضبط. وفي الناس من يقول: إنَّ تعلّم الحساب فريضة؛ لأن الصلاة أعداد والأعداد لا تضبط إلَّا بالحساب والزكاة بالحساب تخرج، فمن لم يعلم الحساب كان ناقصا وإن أبدع في العلوم كلها.

فصل: [في معنى الفرائض]

الفرائض جمع فريضة، يقال: فَرُض الرجل إذا صار بصيرا بعلم الفرائض. وفرائض القرآن فرائض الله وحدوده، وهي التي أمر بها الله تعالى ونهى. ويقال للرجل: فَرَضِيّ ولا يقال: فرائضِيّ (1)؛ لأنَّك لا تريد أن تنسب إلى الواحد. قال /174/ ثعلب أصل الفرض الحزّ في العود وغيره، فسمي الفرض فرضًا للزوم العمل به كلزوم الحزّ في الشيء.

فصل: [في أقسام الموروثات، وذكر الأعداد، ونزول آية المواريث] الموروثات على ثلاثة أقسام: منها ما يورث مشتركًا ولا يتبعض وهو القصاص، ومنها: ما يورث مشتركا ولا يتبعض بين الورثة، بل لأحدهم أن يستوفيه وإن تركه غيره وهو حد القذف والثالث ما يكون مشتركا و متبعضا وهو المال.

وقد ذكر الله تعالى الأعداد فقال: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ﴾ (النساء: 171)، وقال: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} (التوبة: (40)، وقال: {وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خلفوا) (التوبة: (118)، وقال: ﴿فَشَهَدَهُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِاللَّهِ﴾ (النور: 6)، وقال: وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ [إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ] (النور: 7)، وقال: {وَيَقُولُونَ

(1) في النسختين: فراضي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا؛ انظر هذه مسألة في باب المنسوب: همع الهوامع للسيوطي، 405/ 3. وحاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك، 2020/ 1.