كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٢

292

كتاب

الجزء التاسع عشر

الله جل في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ … (النساء: (7) (1) الآية. فلما نزلت هذه الآية أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتادة وعرفطة فقال لهما: «إنَّ الله أنزل عليَّ آية جعل فيها حظًّا معلومًا لبنات أو بنين وغيرهم، وما أدري ما ذلك النصيب فلا تحرّكا المال ولا تغيبا منه شيئًا حَتَّى أنظر ماذا يحدث إلي (3) ربِّي في ذلك»، فأنزل الله تعالى آية المواريث فقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوَلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) يعني ابنتين، فما زاد من البنات ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (النساء: (11) فجعل للبنات الثلثين. ثُمَّ ذكر فريضة النساء فقال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (النساء: (12) فجعل لها الثمن مع البنات. فعمد عند ذلك قتادة وعرفطة فدفعا إلى أمّ كحة الثمن من ميراث أوس بن ثابت، وأحبسا نصيب البنات فلم يعطيا من الثلثين شيئًا وتربَّصا بهنَّ الموت للميراث، وكنّ جواري فيهن دمامة وجهومة (3).

اختلف الناس في قول الله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينُ … ) (النساء: (8) الآية (4)؛ فقال قوم: يستعمل ظاهرها، وقد فعل ذلك أبو موسى الأشعري وقضى بها. وفعل ذلك عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فذكر ذلك لعائشة فقالت: //176 / اعمل بالكتاب هي لم تنسخ. وقال ابن عباس: هي محكمة ليس بمنسوخة.

(2)

(1) وتمامها: {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. في (أ): + من. (3) الدَّمامة (بالفتح): القِصَرُ والقبحُ. وجَهُم جُهُومةً وجَهامةً وجَهَمَه يَجْهَمُه: استقبله كريه. وفيه جهومةٌ: غلظ. قال وتجهمت لفلان: إذا استقبلته بوَجْه كَرِيه كالح باسِرَ الوجه.

ورجل جَهوم عاجز ضعيف انظر العين التهذيب، اللسان؛ (دمم، جهم).

(4) وتمامها: {فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ..

بوجه