كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

كتاب

الجزء الثاني

تأويل النظر إلى الله تعالى:

النظر في كتاب الله ل وفي لغة العرب على معان مختلفة، منها:

نظر على جهة الانتظار، ومنها على جهة الاتكال ومنها على جهة الاختيار، ومنها على جهة الحكم، ومنها على جهة التثبيت ومنها على جهة العائدة والرحمة، ومنها على جهة التوقيف، ومنها على جهة العلم، ومنها نظرة جهرة. فأما النظر على جهة الانتظار فقولهم ما أنظُرُ إلَّا إلى الله ثُمَّ إلى فلان، ولعلَّ فلانًا غائب عنه في أرض أخرى، وإنَّما يعني ما يكون من تأويله والآية. وأما النظر على جهة الاتكال فقولهم: إنَّما أنظر إلى ما يرزقني الله تعالى ويعطيني، وإلى ما يُجري من ذلك على يدك أي: فأنا أتكل على ذلك. وأمَّا نظر الاختيار فقولهم: انظر لي، أي: اختر لي.

وأما نظر الحكم فقولهم انظر بيننا أي احكم بيننا. وقد يقول القائل: ما أحسن ما نظرت بيننا! يعني: ما حكمت بيننا.

وأما نظر التثبيت فهو قولهم: انظر إلى قول فلان، وما صنع فلان، أي: اعْلَمْ ذلك. ومنه قوله وعلا: (أنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (الإسراء: 21)، و أنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ} (الإسراء: (48) ونَحْوَ ذلك يريد. والله أعلم.

وأما نظر الجهرة فهو معاينة الشيء ورؤيته، والإدراك له، والإحاطة به. وذلك عن الله تعالى منفى.

وأمَّا نظر الله تعالى إلى خلقه فهو على معنيين:

أحدهما: مشاهدته إيَّاهم بأنَّهم لا يَخْفَوْنَ عليه ولا يغيبون عنه، لا على

المعنى الذي يتوهمونه من أنفسهم.