الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٤324
باب
[29]
ميراث الأب
الأب يرث في أربعة أحوال:
في حال يرث السدس من المال مع الولد؛ بقول الله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) عند ذكره للولد.
ويرث الثلثين إذا لم يكن معه إلَّا أمّ الميّت؛ بقوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلث، فلما سكت عن الأب بعد ذكره لفرضهما مع اشتراكهما في المال دل على أن ما بقي فللأب.
ويرث المال كله إذا انفرد به؛ بدليل قوله تعالى: {ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا … ) (النساء: (11)، فلما كان الابن يرث المال بأسره إذا انفرد بما قدمنا ذكره كان الأب مثله في حوز المال. وأيضًا فالإجماع على ذلك أقوى حجة، والأب أعصب العصبة ما لم يكن ابن ذكر أو ابن ابن ذكر. ويرث السدس مع البنت (1) وما أبقت الفريضة بعد استيفاء أهل السهام سهامهم بالسُّنَّة؛ روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إذا أخذ أهل الفرائض فرائضهم فما بقي فلأدنى فلأدنى رحم ذكر» (2).
(1) في النسختين الولد؛ ولعل الصواب ما أثبتنا؛ لأن الأب لا يرث في وجود الولد الذكر إلا السدس كما تقدم في الحالة الأولى. (2) رواه الدارقطني عن ابن عباس بلفظ: «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ فَمَا أَبْقَتْ فَلأَوْلَى رَحِمٍ ذكر»، ر 4117. وسعيد بن منصور في سننه، مثله، باب من قطع ميرانا فرضه الله، ر 287.