كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

183

نفي الرؤية

4

/88/ قال الله عل: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) (الأنعام: 103)، فامتدح بذلك، ومدائح الله تعالى لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة، فمن زعم أنَّ الأبصار تدركه فقد زعم أنَّ هذا المدح يزول عنه في الآخرة، ومن زعم ذلك فقد جعل أنه منقوص، وهذا كفر بالله؛ لأنَّ كل من كان النقص من صفته فليس بإله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. وقد نفى الله عل أن تدركه الأبصار، وأن يُرى الله جهرة، فهو لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة. فإن قال قائل: إنَّه لا يُرى في الدنيا ويُرى) في الآخرة كان عليه الدليل.

ولَمَّا كان قوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ على كلتا (2) الدارين كان قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ على الدارين كلتيهما. وَلَمَّا كان نافيًا أن يشبهه (3) شيء كان نافيًا أن تدركه في كلتا الدارين على الجهرة؛ لأنه لا يشبهه شيء في كلتا الدارين

وفيما عقلنا أنَّ كلَّ مدرَك له شبه، ونظير، وكلُّ مدرَك بِبَصَرٍ فَذُو لَوْنٍ، وكل ذي لون (4) فيحتمل التركيب لحلول اللون في ذاته، وكلُّ شيء حلَّ في

في (د): «ولا يُرى». وهو خطأ.

(2) في النسخ: «كلي». في هذا الموضع، وفي الموضعين الآتيين من هذه الفقرة.

(3) في (د): «لا يشبهه».

(4) في (د): «لونين».