الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤184
كتاب
الجزء الثاني
شيء فمصنوع؛ لأنه احتمل حلول الشيء فيه، وما قَبِلَ لونًا من الألوان ـ إن احتمل - قَبِلَ الألوان كلها، وما كان فيه معنى واحد منها كان محتملاً للتغيير، لاحتماله القبول لما ليس فيه.
ولا يجوز في حجة العقل أن يُرى الله تعالى جهرة بالأبصار، من قِبَل أَنَّه
لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان أو يراه في كلّ مكان:
-
—
فإن كان يراه في مكان دون، مكان فما فضل الخالق على المخلوق إن (1) كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك؟ وهذه الصفة محدودة، وكلُّ محدود فمعدود، وما جرى عليه (2) العدد
فمنقوص.
وإن كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذا أعظم من الخالق إذا كان ـ وهو في مكان ـ ينال ببصره من كان في كل مكان.
وأيضًا: فلا يعدو من أن يكون يراه حتّى لا يخفى عليه منه يخفى عليه منه شيء:
—
شيء، أو
فإن كان لا يخفى عليه من خالقه شيء إلا ويراه فقد أحاط به، والمحاط به صغير، والمحيط به أكبر.
- وإن كان يخفى عليه منه شيء فالذي خفي عنه غير الذي /89/ لم يَخْفَ، وهذه صفة المحدودِ والمتغاير المختلف الذي بعضُهُ غَيرُ بعض، تعالى الله عن هذه الصفات علوا كبيرًا.
(1) في (د): «إذ».
(2) هنا يبدأ خرم في النسخة (د)، مقداره ورقة واحدة، وهي الصفحات: 211 ـ 214 من المخطوط، مع وجود خلل في ترقيم الصفحات فيما يبدو.