كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

باب 4: نفي الرؤية

185

[أخبار تعلق بها مثبتو رؤية الله تعالى]

وإنما تعلقت المشبهة بأخبار غير صحيحة وتأويلات فاسدة. رووا عن جرير بن عبد الله () أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّكم سترون ربَّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامُّون في رؤيته (). ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليخبر جريرًا بذلك من بين الخلق؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتَ رِسَالَتَهُ﴾ (المائدة: 67) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليتكلم إلا إليه من ربِّه، ولم يؤمر أن يخص بالوحي أحدًا دون أحد، بوحي بل هم في ذلك شركاء، فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه كلّهم ذلك إلَّا جريرًا، أو قال لجرير دون أصحابه فقد وصفوه بترك البلاغ عن الله وكل إلى كافة، ومَن وَصَفَهُ الله بهذا فقد كفر. وكيف ينبغي لجرير أن يسمع

الناس

هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كان من آخر الصحابة إسلامًا؟! (3).

فصل: [تأويل خبر: «إنَّكم سترون ربَّكم»]

وتأويل هذا الخبر عندنا - إن صح - إنَّكم ترون ربَّكم كما ترون هذا القمر»، يقول: تعرفون ربَّكم اضطرارًا، معرفة لا شك فيها ولا دفاع يدعو إلى إخلافها، كما أنَّ معرفتكم بالقمر اضطرارًا لا شك فيها؛ لأن معرفة الله وعل

(1) هو: أبو عمرو جرير بن عبد الله البجلي أحد الصحابة، أقام بالكوفة، وتوفي بقديد سنة 51 هـ وقيل: سنة 54 هـ. انظر: البخاري: التاريخ الكبير، 211/ 2. الذهبي: أعلام النبلاء، 530/ 2 - 537.

سير

(2) ورد بألفاظ متقاربة عند المحدّثين منها: البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، ر 529، 203/ 1. مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الفجر والعصر والمحافظة عليهما، ر 633، 439/ 1.

(3) أسلم في السنة العاشرة، أي في العام الذي توفّي فيه النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: البخاري: التاريخ الكبير، 211/ 2. الذهبي: سير أعلام النبلاء، 532/ 2.