كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٢

362

باب ما يزول به الميراث من القتل، [43] وما لا يزول، وما لا يزول، وأحكام ذلك

عن عمر بن الخطاب وابن عباس وغيرهما من الصحابة: أنه لا ميراث للقاتل. قال أبو عبد الله: لا يرث القاتل عمدًا ولا خطأ مِمَّن قتله من البالغين إذا كان من ورثته إلَّا أن يقتله بحق أو يكون معتوها فإنَّهما يرثانه. وإن كان القاتل صبيا لا يعقل فإنَّه يرثه، وإن كان عاقلا يعقل الصلاة والغبن من الربح فأقول باستحسان: إنَّه لا يرثه إذا كان متعمدا لقتله، وأما في القياس فإنَّه يرثه. وإن قتله خطأ فإنَّه يرثه واستحسن أنَّه لا يرثه؛ لأنه رفع في الحديث عن عمر بن الخطاب رحم الله أنَّه قال: «الصلاة على من عقل والصيام على من أطاق والحدود على من بلغ».

ويوجد في بعض آثار المسلمين: ليس لقاتل عمد ولا خطأ ميراث،

ولا وصيَّة من بعد قاتل /207/ صاحب البقرة من بني إسرائيل.

وإنَّما يزيل ميراث القاتل من المقتول ووصيّته منه إذا قتله عمدًا أو خطأ بيده، وإن قتله خطأ بغير يده فإنه يرثه وتجوز وصيته له إن لم يكن وارثا له؛ مثل: رجل طرح خشبة في طريق جائز فأصابت رجلًا، أو حفر رَكِيَّة (1) في طريق جائز فوقع فيها رجل فمات، أو أطلق دابَّة أو كلبًا عقورًا فعقر أحدًا

(1) الركية: جمعها رَكِيّ ورَكَايا، وهي البئر التي يكون بها ماء، سواء قل الماء أو كثر، وإلا فهي بئر. انظر: العين (ركي). الثعالبي: فقه اللغة، ص 4 (ش).