كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٣

باب [43]: ما يزول به الميراث من القتل، وما لا يزول، وأحكام ذلك

363

وقد كان عارفًا أنَّه كذلك فمات وهو وارثه؛ فإنَّه لا (1) يبطل ميراثه منه، وهو ضامن لديته.

وأما إذا انطلقت دابته أو كلبه من رباطه من غير أن يطلقه هو، فأصاب إنسانًا فمات؛ فهذا لا يلزمه ما أصابت دابته أو كلبه. وكذلك إن كان راكبًا

دابَّة فأصابت إنسانًا فمات؛ فإنَّه يلزمه ديته في ماله ولا يبطل ميراثه منه. ومن أمر بقتل أحد مِمَّن يرثه، فقتل بأمره؛ لم يرثه. وإن أمر رجل المؤدّب بضرب ولده في الأدب، فمات؛ فإنه يرثه.

وإن قتله بحق يحكم به فإنَّه به فإنه يرثه. فإن تبين أن الحاكم أخطأ في حكمه ولم يكن له قتله؛ فله ميراثه وعلى الحاكم ديته في بيت مال المسلمين. وخالف الشافعية في ذلك فلم يورثوه بحال؛ إذ هو قاتل.

فإن قتله

في

في الحرب.

فئة أهل البغي؛ فإنَّه يرثه، ويؤمر أن يصد عن أبيه ولا يلقاه

مسألة: [في قتل الصبي والمعتوه والمجنون لوارثهم]

والمجنون والصبي إذا قتلا من يرثانه؛ فإنَّهما يرثانه على قول أبي عبد الله، وكذلك المعتوه؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما أوجب الحجة على أهل العقول، فأما من لا تجري عليه الأحكام فليس قتله وارثه يمنعه أن يرثه. وعن موسى بن علي ووائل ومحبوب أنهما لا يرثانه.

ومن جنى على ميت وهو يرثه جناية من قطع يد أو رجل أو شيء يلزمه فيه ديته؛ فإنَّه يرثه من ماله، ويلزمه ديته للوارث من بعده، ولا يرثه من جنايته التي جناها هو.

(1) كذا في النسخ؛ ولعلَّ الصواب حذف أداة النفي، والله أعلم.