كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٧

باب [43]: ما يزول به الميراث من القتل، وما لا يزول، وأحكام ذلك

367

ولا ميراث له من ديته ولا من غيرها. وكلّ من لحقه اسم قاتل بوجوب

الدية فلا يرث.

وإذا تصادم رجلان في طريق فمات أحدهما والباقي هو الوارث فإنَّه لا يرث. وكذلك لو وقع رجل على رجل من فوق بيت فقتله فإنه لا يرثه، فإن كان الأعلى مات والأسفل وارثه فإنَّه يرثه؛ لأنَّه بمنزلة حجر وضعه في الطريق. وقيل: لا يرثه.

وكل قاتل بيده عمدا أو خطأ أو وقع على رجل (1) فقتله [أو صدمه أو وطئه أو جرحه أو فعل به شيئًا من هذا فقتله]؛ فإنَّه لا يرثه. وإن حفر بئرا أو

وضع حجرًا في طريق أو خشبة أو شيئًا فأصاب من يرثه فقتله فإنَّه يرثه. أبو محمد: وإذا قتل ولد أباه ورثت زوجة أبيه المقتول منه الربع إن لم يكن له ولد إلا القاتل؛ لأنَّ عندهم أنَّه لا يحجب من لا يرث، وهذا فهو ممنوع من الميراث بالسُّنَّة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث قاتل مِمَّن قتل». وكذلك ثلاثة إخوة قتل أحدهم الآخر فللأم الثلث من الميراث.

وعن أبي عبد الله: ومن كان في فئة يقاتل مع أهل الحق وكان أبوه في فئة باغية، فقتل أباه؛ فإنَّه يرثه لأنه قتله بحق وكذلك رجل له ولدان، فقتل أحدهما أخاه، فاستقاده الأب من ابنه قاده له المسلمون، فقتله الأب؛ فإنَّه يرثه، ولا يضره قتله إيّاه؛ لأنه قتله بحق.

وإذا جرح رجل وارثا له جرحًا فاقتص منه، فمات المقتص منه فإنَّه يرثه؛ لأنه اقتص منه بحق، إلا أن يكون زاد على جرحه شيئًا فمات من ذلك

فإنه لا يرثه.

(1) في (ب): - رجل.