الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٨368
كتاب
الجزء التاسع عشر
ومن وقعت عليه حيّة أو عقرب فرمى بها عن نفسه فوقعت على رجل فقتلته وهو وارثه؛ فإنَّه لا يرثه لأنَّ هذا جاء منه.
قال الشافعي: لا يرث القاتل بحال. /210/ وقال أبو حنيفة للقاتل مباشرة: لا يرث إلا في ثلاثة مواضع: وهو أن يكون صغيرًا أو مجنونًا أو عادلا بقتله موروثه الباغي، فأمَّا القاتل بالسبب (1) فإنه يرث.
أنَّ
واحتج أبو حنيفة (2) بعموم قوله: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ … » (3) الخبر. فلا حجة له في ذلك؛ لأنَّ الخبر يقتضي رفع الحكم عنه وأنه لا يلزمه شيء، ورفع الإرث ليس باللازم) حكم له على أن ظاهر الخبر يقتضي المراد به رفع العبادات دون الإرادات. فإن قيل: إنَّ حرمان الإرث عقوبة متعلقة بالقتل فَلَمْ يتعلّق حكمها بالصبيان والمجانين كالقصاص؟ قيل:] فإنَّ القصاص عقوبة متعلّقة بالبدن فلم يكن للصبي والمجنون فيها (5) مدخل؛ لأنهما ليسا من أهل العقوبة والتكليف. فأمَّا حرمان الإرث فطريقه غرم المال فهو بمنزلة أروش الجنايات وتضمين المال بالإتلاف والصبي والمجنون لهما مدخل في
هذا النوع.
(1) في النسختين النسب؛ والصواب ما أثبتناه. (2) في النسختين الشافعي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه كما يظهر جليا من العبارة السابقة.
والله أعلم.
(3) رواه أبو داود، عن علي، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ر 4403، 141/ 4. والنسائي عن عائشة، كتاب (27) الطلاق، باب (21) من لا يقع طلاقه، ر 3432،
156/ 6
(4) في (أ): بالإلزام؛ ولعلَّ الصواب اللفظ الذي أثبتناه؛ لأن المسألة تكررت في موضع آخر ووردت باللفظ الذي أثبتناه في النسخ، والله أعلم.
(5) في النسختين فيهما؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.