كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٩

باب [43]: ما يزول به الميراث من القتل، وما لا يزول، وأحكام ذلك

مسألة: [في ميراث أهل الولاء والحلفاء، والجنس]

369

لم ير أصحابنا لأهل الولاء ميراثًا كما لم يروا للحلفاء ميرانا، وإن كان الحلفاء قد كانوا يرثون في بدوّ الإسلام؛ لقول الله وعل: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ … ) (النساء) (33)، وكان الحليف في بدوّ الإسلام له من حليفه السدس فريضة من الله له فيما قيل، ثُمَّ إِنَّه نسخ فيما قيل بالآية التي في سورة الأنفال قوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللهِ … ) (الأنفال: 75). ولا ميراث مع أصحابنا للحليف من حليفه ولا للمولى من مولاه (1) من غير رحم ولا نسب والجنس أولى بميراث جنسه من مواليه.

والمولى) والحليف يعقلان (3) حلفاءهم ومواليهم في ديات الخطأ،

ولا ميراث لهم من بعضهم البعض إلا بنسب أو رحم

قلت له: اجتمعت الأمة على ميراث الزوج ونطق بذلك كتاب الله، وكان ميراث الزوج ناسخًا في كتاب الله غير منسوخ؛ لأنه نسخ الوصية حيث يقول: ﴿لِأَزْوَاجِهِم مَّتَلَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج﴾ (البقرة: 240)، ولقول الرسول علي: «لا وصيَّة لوارث، ولم يثبت للمولى في أحكام المواريث ما يثبت للزوج، ولو كان كلّ من ورث بعد الإسلام ورث اليوم لورث الحليف من حليفه. والمولى لسيّده في الأحكام [أشبه] بالحليف وليس يشبه في الزوج؛ لأنَّ المولى والحليف يعقلان حلفاءهما ومواليهما في ديات الخطأ، والزوج لا يعقل أزواجه. والزوج يبين من عقد أزواجه

(1) في (أ): «من ولاه». وفي (ب): «مِمَّن ولاه»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) في النسختين والولاء ولعل الصواب ما أثبتناه.

(3) في النسختين يعاقلون ولعلَّ الصواب ما أثبتنا؛ إذ لم نجد من ذكر هذا الفعل بهذه الصيغة.