الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
كتاب
الجزء الثاني
في الدنيا باكتساب يقع فيها الاختلاف، وفي الآخرة يقع الاضطرار، ويزول الشكُ. وهذا التأويل أصح في اللغة، وأليق بصفات الله عل؛ لأنَّ الرؤية في
اللغة على وجهين:
رؤية هي إدراك البصر، وقد نفى الله تعالى عن نفسه درك الأبصار. - ورؤية أخرى، وهي معرفة القلب، وقد تقدم ذكرها، ومنها (1) قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ) (يس: 77) أي: ألم يعلم ذلك؟ لأنَّ الإنسان لم ير نفسه حين خُلق من نطفة.
[أدلة نفي رؤية الله تعالى]
(2)
وقد جاءت أخبار تؤيد ما تأوَّلناه وتردُّ قول من خالفنا. منها: ما روى أبو الزبير (2) عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أحدًا لن (3) يرى ربَّه في الدنيا ولا في الآخرة» (4).
-
وروي أن أبا ذر قال: قيل يا رسول الله هل رأيت ربَّك؟ قال: «نور أنَّى أراه؟!). فنفى أن يكون نورًا مرئيا. وقوله: «أنى» على وجه النفي، لقوله تعالى: /90/ ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ (الأنعام: 101).
(1) هنا ينتهي خرم النسخة (د). (2) أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي المكي (ت: 128 هـ): مولى حكيم بن حزام الإمام الحافظ الصدوق. روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر … كان أحفظ لحديث جابر بن عبد الله اختلف في توثيقه وتضعيفه. انظر: الذهبي:
سير
أعلام النبلاء، ترجمة ر 174، 380/ 5 - 386.
(3) كتب الناسخ فوقها: «خ: لا».
(4) لم أعثر عليه فيما بين يدي من مصادر.
(5) رواه مسلم والترمذي وحسنه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله: «نور أنَّى أراه»، ر 178،
161/ 1. الترمذي: السنن، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة والنجم، رقم، 396/ 5.