كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٦

396

باب

[501

الموافقة بين الشيئين

اعلم

أنَّ كلّ شيئين أردت أن توافق بينهما فلا بُدَّ أن يكون أحدهما أصغر من الآخر، ومعنى قولي: «أصغر» أقل عددًا. فإذا أردت أن تعرف ما يوافق به الجزء صاحبه فألق الأصغر فالأكثر (1) أبدًا حَتَّى يبقى في يدك مثل الأصغر أو أقل منه، فإذا بقي في يدك مثل الأصغر فهو يوافقه بعدد جزء ذلك الشيء؛ إن كان الباقي ستة قلت: يوافقه بالأسداس، وإن كان سبعة قلت: يوافقه بالأسباع، وإن كان إحدى عشر قلت: يوافقه بالأجزاء من أحد عشر. /225/ وإن بقي في يدك أقل من الأصغر فإنَّه يوافقه بالجزء من ذلك العدد، وهكذا تفعل أبدًا؛ فإن بقي اثنان قلت يوافقه بالأنصاف وإن بقي ثلاثة قلت: يوافقها بالأثلاث، ثُمَّ هكذا أبدا. وإن بقي واحد فليس يوافقها بشيء.

فأمر الموافقة يدور على أن يبقى في يدك ما يدخل فيما ألقيت، فإذا بقي هذا علمته وقلت يوافقه بالجزء من ذلك العدد. وهذا ربَّما أتاك سهلًا في أوّل طرحة، وربَّما احتجت إلى طرحات كثيرة، وربما احتجت إلى أن تلقى الذي أبقيت من الذي ألقيت فتفعل هذا مرّة بعد مرة؛ إلا أنَّ العلامة الصحيحة أن يبقى في يدك ما يدخل فيما ألقيت أو مثله، فإذا بقي في يدك فهو الجزء الذي توافق به وذلك مثل أن يقول لك: كيف توافق بين واثني عشر؟ فتلقي ستَّة من اثني عشر فتبقى ستَّة وهي مثل ما ألقيت، فتقول (1) في (ب): فالأكبر.

سنة