كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

188

كتاب

الجزء الثاني

وللقلب رؤية كما للعين رؤية، وقد جاء ذلك

القيس:

في

أشعارهم، قال امرؤ

تَنَوَّرتُها مِن أَدْرُعَاتٍ وَأَهلُها بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارَهَا نَظَرْ عَالِ (1) تَنَوَّرتها نظرت إلى نارها وأنا بأذرعات يعني الشام، وأهلها بيثرب: يعني: المدينة. وأنشد أبو عبيدة:

أليس بصيرًا من يَرَى وهو قاعد بمكة أهلَ الشَّامِ يَخْتَبِزُونَ (2) وإنما يراهم بقلبه.

- وقال الله رحل لنبيه: يَسْتَلْكَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَن تُنَزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَبًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} (النساء: (153) فعلمنا أنَّه تعالى ليس مِمَّن يجوز أن يُرى جهرة، ولا تدركه

الأبصار.

يماني فقال: … هل رأيت ربَّك يا علي؟ قال: ما كنت أعبد ربا لم أره، فقال: كيف رأيت؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقيقة الإيمان. ربي أحد واحد لا شريك له، أحد لا ثاني له، فرد لا مثل له، لا يحويه مكان ولا يداوله زمان، ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالقياس». تفسير حقي، تفسير قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا} (الأنبياء: 30، 260/ 8؛ وتفسير قوله تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: 21)، 188/ 14. (ش). وينظر: الإنصاف للباقلاني، ص 37.

(1) البيت من الطويل، من لامية امرئ القيس الشهيرة، والتي مطلعها:

عم

وَهَل يَعمَن مَن

أَلا صباحًا أَيُّها الطَّلَلُ البالي انظر: ديوان امرئ القيس في الموسوعة الشعرية.

كان

في العُصْرِ الخالي

(2) تناقله الأدباء ولم ينسبوه. منهم المرزوقي في شرح ديوان الحماسة نقله عن الأصمعي ولم ينسبه. انظر: المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، 93/ 1. عبد القادر البغدادي: خزانة الأدب، 21/ 1. ابن قتيبة: المعاني الكبير، ص 104. النشابي الإربلي: المذاكرة في ألقاب الشعراء، ص 28. (المكتبة الشاملة).