الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩باب 4: نفي الرؤية
189
وقال رحل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَكِيكَةُ أَوْ نَرَى رَبِّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ (الفرقان) (21)؛ لأنَّهم سألوا ما لا يجوز على
الله الله.
- وأجمعت الأمة على أنَّ (1) الدعاء والتعظيم الله بقولهم: «من يرى ولا يُرى»، ولا يجوز أن يكون معظَّما في وقت، ويُعطل (2) تعظيمه في
وقت.
مسألة: [معنى قوله وَقَل: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ]
فإن قال قائل: فإذا نفيتم الرؤية عن الله تعالى فما معنى قوله وجَل: {وُجُوهُ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (القيامة: 22 - (23)؟ قيل له: قد قال في ذلك أهل العلم والتفسير، ومنهم ابن عباس /91/ وأبو صالح (3) والضحاك والحسن ومجاهد، قالوا: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ): حسنة، [إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ] إلى ثواب ربها ناظرة. وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود وسعيد بن جبير: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ) أي: مشرقة ناعمة، إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يعني: منتظرة لما يأتيها من خيره
وإحسانه.
وما قالوه معروف في القرآن واللغة، قال الله: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وعجل وَاحِدَةً) (ص: (15)، و هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ (الزخرف: 66) أي: ينتظرون.
(1) في (د): ـ «أنَّ».
(2) في (ز) وفي هامش (د): «وبطل».
(3) لعله: أبو صالح باذام ((باذان الهاشمي الكوفي: محدث مفسر يروي عن مولاته أم هانئ بنت أبي طالب وأخيها علي وأبي هريرة وابن عباس حدث عنه أبو قلابة والأعمش والسدي وابن السائب الكلبي ومحمد بن سوقة وسفيان الثوري وعمار بن محمد وهو آخر من روى عنه. انظر: أعلام النبلاء، ر 11، 37/ 5.
سير