الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤١441
باب ميراث الغرقى والهدمي] [
[62 ومن كان في معناهم
]
اعلم
أنَّ
الغرقى: الذين يكونون في سفينة واحدة فيغرقون معًا ويخرجون
من الماء موتى فلا يعلم من مات منهم أولا. والهدمي: الذين ينهدم البيت على جميعهم فيوجدون موتى ولا يدرون أيّهم مات أولا؛ فالقول في كل أقاويل
هؤلاء واحد، وللناس فيهم قولان ينظر فيهما ويعمل عليهما، ولبعضهم سواهما ليس على واحد منهما عمل ولا لقائل منهما عند الناس موضع. فأما القولان اللذان عليهما العمل فإنَّ زيد بن ثابت يروى عنه أنَّه لا يورث ميتا من ميت ولا يورث إلَّا الأحياء من الأموات، وهذا قول سهل ليست فيه مسائل ولا على أحد فيه مؤنة حساب.
وكان علي بن أبي طالب يورث الموتى بعضهم من بعض، ثُمَّ يورّث الأحياء من الموتى، ولا يورّث الموتى من الموتى من تلاد (1) أموالهم؛ وهذا القول الذي فيه العمل والحساب والنظر.
فلو قال لك: ما تقول في ثلاثة إخوة غرقوا جميعا، وخلّف كل واحد منهم ابنا وخلَّفوا أمَّهم؟ فقل: في قول زيد لأم كل واحد من ماله السدس
(1) يُسمَّى المال: تلادًا إذا كان المال موروثًا، وطارفًا: إذا كان مكتسبا، وركارا: إذا كان مدفونًا، وضمارًا: إذا كان لا يرجى، وصامتًا إذا كان ذهبًا، وفضَّة وناطقًا: إذا كان إبلا وغنمًا، وعقار: إذا كان ضيعة ومستغلًا. انظر: الثعالبي فقه اللغة، فصل (31)، في تفصيل الأموال،
ص 11 (ش).