الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣باب 4: نفي الرؤية
193
فصل: [رواية بروز الله عَل على كثيب من كافور] وأما ما رووا من حديثهم أنَّ الله و / 92 / يبرز لخلقه يوم القيامة على كثيب من كافور) فليس يخفى على أهل العقل أن الكثيب محدود، ولا يبرز على المحدود إلّا محدود والله جلَّ ثناؤه ليس بمحدود. والذي يبرز لا يبرز إلا من اكتنان، واجتنان ومن كان كذلك كان جسمًا محدودًا أو شبحًا مشهودًا (8)، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
فإن كان حديثهم حقا فإنَّه يُبرز لهم كرامته وخيره، كنحو ما فشرنا من الآيات المتشابهات والأحاديث المنقولات.
[نقد «حديث الزيارة»]
وقد رووا في حديثهم الذي يسمونه «حديث الزيارة» «أنَّهم يزورون ربَّهم تعالى الله، فيركب إليه قوم على النجائب، وقوم في السفن، وقوم على الخيل، ثم يقول لهم - بزعمهم -: ما تشاءون؟ فيقولون: قد سمعنا كلامك فأرنا وجهك، قالوا: فيرفع لهم الحجب ويتجلى لهم فيرونه»). وهذا كفر
(7) رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في السُّنَّة، والطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود موقوفًا أنَّه قال (واللفظ للطبراني): «سارعوا إلى الجمع، فإنَّ الله ولا يبرز إلى أهل الجنة
في كل جمعة في كثيب من كافور، فيكونوا على قدر تسارعهم إلى الجمعة … ». عبد الله بن حنبل في السُّنَّة، ر 475، 259/ 1. الطبراني: المعجم الكبير، ر 9169، 238/ 9.
أحمد
بن
(8) في (د): «محدودًا». (9) أورد المنذري رواية معضلة مرفوعة طويلة عن أهل الجنَّة جاء فيها: «فبينا هم يومًا في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا … فأناخوا لهم تلك النجائب، ثم قالوا لهم: إنَّ ربَّكم يقرئكم السلام ويستزيركم لتنظروا إليه وينظر إليكم، وتكلّمونه ويكلمكم، وتحيُّونه ويحيّيكم … فلما دفعوا إلى الجبار الا الله أسفر لهم عن وجهه الكريم، وتجلى لهم في عظمته العظيمة ..... وعقب المنذري قائلًا: «رواه ابن أبي الدنيا وأبو هكذا معضلا ورفعه منكر». المنذري: الترغيب والترهيب، ر 5741، 306/ 4.
نعيم