الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤194
كتاب
الجزء الثاني
بالله العظيم؛ لأنَّهم يصفونه بالحدود والاستتار والغيبوبة في مكان دون مكان والله جل وعزَّ غير محدود، وهو معهم أينما كانوا، وليس بغائب عنهم؛ فإن كان كذلك فمن أين يرونه تبارك وتعالى؟!.
تلك
والحديث إن كان له أصل فتفسيره عندنا أنَّه مُحْدِثٌ لهم في المواضع كرامة سوى الكرامة التي يُكرمون بها في سائر الأوقات، وهذا معناه عندنا كقول القائل: زرنا الله إلى بيته يعنون مكة، فأكرم وغفر لمن آمن واتَّقى. فإن كان الحديث حقًا فهذا معناه، وإلا فباطل.
مسألة: [هل يُرى الله في مكان دون مكان أم في كلّ مكان] يقال لهم: أتقولون: إنَّ الله تعالى يُرى بالأبصار؟ فإن قالوا: نعم، يقال لهم أفترونه في مكان دون مكان (1) أم في كل مكان؟ فإن قالوا: نراه بكل مكان، قيل لهم: فيجوز أن يروا كل مكان في وقت واحد كما يرون من هو بكل مكان في وقت؟ فإن قالوا: لا يجوز أن يروا كل مكان في وقت واحد، قيل لهم: وكذلك لا يجوز أن يروا من هو بكل مكان في وقت واحد. فلا يجدون إلى الفصل بين ذلك سبيلا.
مسألة [كيف يُرى الله مع قُربه منا، وهل بحركة أم بسكون؟] ويقال لهم: أليس الله وعجل أقرب إلى الإنسان من نفسه إلى نفسه، ومن نظره إلى عينيه فهل يجوز لعين أن تنظر إلى نفسها؟ فكيف إلى من هو أقرب إليها من نظره؟!.
(1) في (د): «الأماكن».