الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٥باب [65]: في فرائض الأرحام
455
تعلمون له وارا (1)؟ قالوا: لا يا رسول الله. فدعا ابن أخته أبا لبانة بن عبد المنذر فسلّم إليه ميراث خاله (2).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» (3). وفي خبر الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرتُه ويَعقِلُ عَنهُ»).
قال أبو الحسن وروي أنَّ عمر أعطى العمة الثلثين والخالة الثلث ومن هاهنا قال بها أهل التنزيل). ومنهم من قال بالقرابة: من كان أقرب كان أولى. وقال قوم بالرحم كلّهم سواء. وبعضهم قال: ميراث آبائهم، فجعلهم قوم بمنزلة العصبات الذين يكون أقرب برحمين كان أولى من
صاحب الرحم الواحد عندهم. وعلى هذا جرى اختلاف ميراث الأرحام. قال: وأقول: إنَّ الأرحام إنَّما زال الميراث إليهم واستحقُوا دون الأجنبيين بالرحم؛ لأنَّهم أولى، فيجب أن يكون من كان أقرب كان أولى بالميراث، وإن كان حجّة من قال ميراث آبائهم أقوى حجة عند من يحتج
بها، فالله أعلم.
(1) في (أ): أقاربا.
(2) رواه البيهقي عن واسع بن حبّان، بمعناه كتاب الفرائض، ر 12578. (3) رواه الترمذي عن عائشة بلفظه في الفرائض، ر 2250. وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَد أَرسَلَهُ بَعْضُهُم وَلَم يَذكُر فِيهِ عَن عَائِشَةَ، وَاختَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَرَّثَ بَعضُهُمُ الْخَالَ وَالْخَالَةَ والعمة، وإلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكثَرُ أَهل العِلم فِي تَورِيثِ ذَوِي الأَرحام، وَأَمَّا زَيدُ بنُ ثَابِتِ فَلَم يُوَرِّتْهُم وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ». (4) رواه أبو داود، عن المقدام بلفظ: « … يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ»، في الفرائض، ر 2901. وابن ماجه، مثله، في الديات، 2736. (5) المقصود بأهل التنزيل هنا من يورّثون الأرحام بتنزيل الأرحام على منزلة آبائهم أن لو كانوا فنزلوا العمة منزلة أبيها والخالة بمنزلة أمها؛ لأن العمة تدلي للميت من جهة الأب
والخالة من جهة الأم. وليس المقصود به أهل التفسير أو علوم القرآن، والله أعلم.