كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٧

باب [65]: في فرائض الأرحام

457

وقال: إني قد كنت عرفت في بعض الأيام قولا عن الشيخ أبي محمد رحم الله أنَّ الأرحام في بعض القول كلّهم بالسوية في الميراث، والله أعلم. قال الشيخ أبو محمد: إذا مات رجل وترك أرحامًا ذكرانًا وإناثًا في درجة واحدة ليس لهم في كتاب الله تعالى فرض ولا في سنة رسول الله علي سهم؛ كان الميراث بينهم بالسوية الذكر والأنثى في ذلك سواء. فإن كان فيهم من هو أقرب إلى الميت درجة كان الميراث له دون سائرهم؛ لأنَّ الله تعالى قال:

وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللهِ]، فمن كان أقرب كان أولى.

قال: قول الله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ) يقول: من مواريثهم من شيء حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (الأنفال: (72)؛ كان هذا والهجرة فريضة عليهم فقطع الله الميراث بينهم وبين الأعراب الذين آمنوا ولم يهاجروا، وكان / 259 التوارث بالهجرة وليس بالرحم والقرابة، كل ذلك تخصيصا من الله لهم في الهجرة إلى رسول الله. فقال الزبير بن العوام يرثني ابن مسعود ولي قرابة بمكّة على ديني ولا يرثوني، فأنزل الله: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللهِ﴾، فنسخت هذه الآية تلك الأولى.

بعضهم

عن ابن عباس: أنَّ رسول الله حين (1) قدم المدينة آخى بين رجال من أصحابه ليعود بعضهم على بعض، وكان الأعرابي لا يرث المسلم وإن كان على دينه بعد أن لا يكون هاجر، فآخى رسول الله لا بين الزبير بن العوام وبين ابن مسعود فقال الزبير: يا رسول الله إن مت ورثني عبد الله بن مسعود من دون أهلى وهم مسلمون. فلما سأل الزبير عن ذلك أنزل الله تعالى هذه الآية: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ).

(1) في النسختين حيث؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.