كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

باب 4: نفي الرؤية

195

ويقال لهم: أوجدونا عن شيء يقع أعينكم)، على حركة أو سكون، فإن قالوا بالحركة أو بالسكون /93 / فقد وصفوه بما خَلَقَ، وأجروا عليه ما جرى على خلقه من الفناء والزوال، عزَّ الله وجلَّ عن ذلك. وإن قالوا: حالةٌ بينهما، فقل لهم: فأوجدوا لي (2) ما لا حركة ولا سكون. وفيه انقطاعهم.

فصل: [محاسبة الله تعالى لخلقه لا تعني رؤيتهم إياه]

زعمت المشبهة أنا إذا قلنا: إنَّ الله تعالى لا يُرى، فقد قلنا: إنَّه لا يحاسب الخلق، وهم يزعمون أنَّ الله تعالى قد كلَّم موسي في الدنيا ولم يره. قلنا: فما أنكرتم أن يحاسبهم ويسائلهم وهم لا يرونه كما كلّم

ولم يره؟.

موسى علام

فصل: [حجّة الأشعري في ردّ تأويل النظر بالانتظار] الأشعري - وهو علي بن إسماعيل (3) - يقول بالرؤية، ويحتج عليها بالآية إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة (23)، ويحتج على من عارضه بأن معنى نَاظِرَةٌ): منتظرة، بأنَّ نظر الانتظار لا يجوز أن يكون منوطاً بقول القائل: «إلى»، في كتاب الله تعالى ولا في كلام الفصحاء، ولا في شعر الشعراء؛ قال الله: مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) (يس: (49) يعني ما ينتظرون، ولم يقل: إلا إلى صيحة واحدة. وقال تعالى مخبرًا عن بلقيس: {وَإِنِّي مُرْسِلَهُ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ يمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) (النمل: (35) يعني: منتظرة، ولم يقل: فَنَاظِرَةٌ إِلَى بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ، يعني: منتظرة.

(1) كذا في النسختين، ولعل صوابها: «حدّثونا على أي شيء تقع أعينكم».

(2) في (د): «فأوجدوني».

(3) تقدمت ترجمته.