كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

196

كتاب

الجزء الثاني

قال: وكذلك يقول نفطويه (1): إنَّ النظر إذا كان مذكورًا (2) مع الوجه لم يكن معناه إلَّا الرؤية بالعين، ألا ترى أنَّ الله لا ذكر تقلب الوجه، فقال: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} (البقرة: 144)، وإنَّما أراد تقلب العين. وكذلك إذا ذكر النظر مع ذكر الوجه وإنَّما يراد به العينان (3). ولم أذكر أنا قوله هذا اتباعًا ولا تصويبًا له، وإنما ذكرته كما ذكرت قول غيره من مخالفينا ليُعلم إن شاء الله.

مسألة: [كيفية كلام الله تعالى لموسى]

اختلف الناس في كلام الله الموسى، فقال قوم: إنَّه أسمعه نفسَه متكلّمًا. وقال آخرون: أسمعه صوتًا أَفهَمَهُ به الكلام. وقال قوم: إنَّه كلمه بالوحي، وقد قال الله وَعَجَال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء: 164) وذلك حق من الله، وقد كلَّمه كما قال، كما شاء، على ما شاء من ذلك.

ومن حجة من قال: إنَّ كلامه له بالوحي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا) (الشورى: (51) وهذا خبر غير منسوخ؛ لأن الأخبار لا تُنسخ، فيجوز أن يكون كلمه بالوحي منه إليه. وقد سمى الله التوراة كلامه فقال تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ .... الآية)، وقد سمى القرآن كلامه /94/ بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (التوبة: (6)، وقد كان الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والاتفاق أنَّ القرآن

(1) أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي (ت: 323 هـ): إمام في النحو، فقيه، رأس في مذهب داود، ثقة في الحديث، ولد بواسط ومات ببغداد. ينسب إليه كتاب «التاريخ» و «غريب القرآن»، و «الوزراء»، و «أمثال القرآن» انظر الزركلي: الأعلام، 61/ 1.

(2) في النسخ: «إلى النظر إذا كان منكورًا». وصححناه بما يلائم المعنى. (3) انظر: الأشعري: الإبانة، ص 37 - 39.

(4) البقرة: 75. وتمامها: … ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).