كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

باب 4: نفي الرؤية

197

وحي، وقد سماه كلامه، فقال لنبيه: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ … ) (النساء: (163) [إلى] تمام القصَّة، فذلك بالوحي (1) كما قال تعالى. وهذا عن أبي الحسن (2) رحمه الله.

غيره قال: إنَّ الله تعالى أوصل إلى موسى كلاما لم يكن بين موسى وبينه تعالى منه رسول، وليس هكذا كلامه للأنبياء، إنَّما كلَّمهم بجبريل والملائكة. ألا تسمعه يقول: ﴿يَمُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾ (النمل: 9) لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا) (طه: 14)، المكلّم لك، وقال: {يَمُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ العلمين) (القصص: (30). وأما قوله تعالى: {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ (النمل: (8) فقد يحتمل أن يكون يعني موسى، ولم يكن نارًا ـ في

قول ابن عباس - إنَّما كان نورًا، ولكنَّه تشبيها إلى ما ظنّها موسى. وأما التكليم فمصدر كلّم، تقول: كلمه

تكليما.

مسألة: [في قوله تعالى على لسان موسى رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ}]

إن سأل سائل عن قول الله ل حكاية عن موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ

إِلَيْكَ … الآية (الأعراف: 143)؟ قيل له: قد قيل: إنَّ بعض قوم موسى قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} (البقرة: (55)، كما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه، فلما سألوه ذلك وعظهم وأخبرهم بغلطهم في ذلك وفي سؤالهم ما لا يجوز على الله تعالى، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه وقالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، فأراد موس موسى أن يأتيهم من قبل الله تعالى جواب يبين

(1) في (د): «الوحي».

(2) انظر: البسيوي: الجامع، ص مخ 62.