كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٠

480

كتاب

الجزء التاسع عشر

فقد قال قوم: بنو العمّ. وقال بعضهم العصبة والتفسيران متفقان على معنى واحد.

قال: وقد قال الله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (الأنفال: 75)؛ فلو أنَّ رجلًا ترك بنت بنته وعصبته يناسبونه إلى عشرة آباء وصح نسبه كانت عصبته أولى بماله من بنت بنته ـ أقرب إليه رحما وأولى برحمه في القرابة ـ؛ لأنَّه لَمّا نزل عدم الفرض (2) وعدم أهل الفرائض وثبت العصبة [كذا]؛

لقول الله تعالى: {وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ).

قال: ولما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَقْرَبِ العَصْبَةِ رَجُل ذَكَر». وأمَّا تفسير قول النبي: «ذكر»؛ يقول: ذكر كان مُرضَعًا أو بالغا. قال: وهو كقول الله تبارك وتعالى: {وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) (النساء: 176).

فإن قال قائل محرفُ جاهل: إنَّما الميراث هاهنا للرجال ولا شيء للصبيان؛ فقد كفر بالتنزيل لتحريفه التأويل وإنَّما القول هاهنا برجال ونساء؛ يعني ذكورًا ونساء صغارًا كانوا أو كبارًا؛ كنحو: رجل هلك وترك إخوة وأخوات كلّهم منهم طفل ومنهم من يرضع ولم يفتطم؛ كان فرض الله لهم كفرضه للبالغين، فمن قال غير هذا وتأولها رجالا ونساء فقد كفر بالتنزيل إذ حرف التأويل - قال: - وجَهل قول الله تعالى: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ) (النساء: 127).

(1) في النسختين + بعض؛ ولعلها من نسخة أخرى؛ لأنها تفيد نفس المعنى، والله أعلم. (2) في (ب): الفرائض. (3) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظ قريب في الفرائض، ر 6746، 6732 … ومسلم، نحوه، في الفرائض، ر 4227 …