كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨١

باب [65]: في فرائض الأرحام

481

قال: ولَمَّا كانت قسمة الجاهلية للرجال دون النساء والصبيان، فنسخ الله ذلك وأثبت الحكم للذكور والإناث صغارًا كانوا أو كبارًا. أفلا ترى العصبة وإن بعدت إذا كان مرضعًا كان أو بالغا؛ فهو أولى من الرحم وإن قربت.

قال: فهذا أصل فاتبعوه.

قال أبو المؤثر: والأصل الثاني: قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) (النساء: (11). فقوله: {فَإِن كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ؛ إِنَّما معناه: فإن كنَّ إناثًا صغارًا أو كبارًا فوق اثنتين فلهنَّ ثلثا ما ترك وإن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النّصفُ.

هلك وترك بني

قال: ثُمَّ ذكر //273/ في الأخوات فقال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَللَةِ إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّمَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثَّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (النساء: 176)؛ فلو أنَّ رجلا أخته لأبيه وأمه ذكورًا أو إناثًا وبني أخته لأبيه ذكورًا أو إناثًا؛ كان لبني أخته لأبيه وأمه ميراث أمهم وهو النصف، ولبني أخته لأبيه السدس ميراث أمهم، ثُمَّ يكون مردودًا عليهم على أربعة؛ فلبني أخته لأبيه وأمه ميراث ثلاثة أرباع الذكر والأنثى فيه سواء، ولبني أخته لأبيه الربع الذكر والأنثى فيه سواء.

قال: وقد قال بعض أهل الرأي: إنَّه للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قال: ولسنا نأخذ بهذا؛ لأنَّهم إنما ورثوا من قبل أمهم وكل ميراث جاء من قبل الأمهات فالذكر والأنثى فيه سواء.

قال: وإنَّما وجدنا ذلك موافقا لقول الله تعالى في الإخوة للأمّ: {فَإِن كَانُوا