كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

198

كتاب

الجزء الثاني

لهم به بطلان ما سألوا ويكون زجرًا لهم عن ذلك، وكانوا سألوه أيضا أن يكلّمه الله تعالى بحضرتهم حتى يسمعوا كلامه له، فقال لهم: اختاروا منكم سبعين رجلا، فاختاروا واختارهم، موسى وسار بهم إلى الميقات، فلما كلمه الله تعالى بحضرتهم قالوا سل الله الرؤية لنبيّن لقومك أنَّها لا تجوز عليه ولنزجرهم عن طلبتها، فقال: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ، ومراده في ذلك أن يأتيه الله تعالى بجواب عن هذا الكلام يكون زجرًا لبني إسرائيل عن الإقامة على هذا السؤال، وبيانًا لهم من قبل الله ولأنَّ ذلك لا يجوز على الله، فقال الله وعل: {لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَكَنِي) (الأعراف: 143)، ثُمَّ جعل الجبل دگا وهم ينظرون إليه، وأتاهم عند ذلك /95/

بعثهم

الله،

بالرجفة وبالصاعقة، فصعق موسى، وصعق السبعون الذين اختارهم وأدركت الصاعقة الذين سألوا موسى أن الله يريهم جهرة بظلمهم فماتوا، ثُمَّ الله من بعد موتهم، كما قال الله عل: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: (56). وهذه المرة الثانية التي كلم الله تعالى فيها موسى؛ لأنَّه كلمه في وقت ما بَعَثَهُ من الشجرة، وكلمه في هذا الوقت بحضرة هؤلاء السبعين عند الجبل، وهو الميقات، وفيه حدوث الرجفة والصاعقة اللتين وصفهما الله، وجوابه لموسى بأنَّك لن تراني زجرًا لقومه عن الإقامة على هذا السؤال وعن تركهم القبول من موسى، وعن إجازتهم على الله من الرؤية ما لا يجوز عليه.

مسألة [ممَّ تاب موسى إن كان السؤال لإقناع قومه؟]

فإن قال: فمماذا تاب موسى إن كان إنَّما سأل عما وصفتم؟ قيل له: إنَّما تاب لأنَّ الله و لم يكن أذن له في هذا السؤال، فلما تقدم في السؤال من غير أن يؤذن له تاب إلى الله وعل.