كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

باب 4: نفي الرؤية

199

وصعق امتحانا لا عقابًا؛ لأنَّ ذنبه كان صغيرًا مغفورًا، وكذلك الذين نالتهم الصاعقة من السبعين إنَّما نالتهم امتحانًا لا عقابًا، ويدلُّ على ذلك قول الله و مخبرًا عن موسى: {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قبْلُ وَإِيَّى أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) (الأعراف: (155، ومعناه: الإنكار أن يفعل الله ذلك، وإن كان مخرجه الاستفهام كقول القائل هل عندي مال؟ إذا كان يعني أنَّه لا مال عندي. وكقول الله جل ثناؤه لعيسى علي: ﴿وَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُتِيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (المائدة: 116)، أخرج ذلك أخرج ذلك مخرج الاستفهام، ومعناه: التكذيب لمن نحل ذلك عيسى، وأراد إنَّك لم تقل، فكذبهم. فبيَّن أنَّ السفهاء هم الذين نالتهم الصاعقة بظلمهم، ثُمَّ أحياهم الله تعالى.

ثُمَّ اتَّخذوا بعد ذلك العجل لَمَّا أبطأ عنهم موسى، وأقام أربعين يوما بعد رجوع السبعين إليهم، وقد دلَّ على ذلك قول الله الله فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَتُ} (النساء: 153) فبيَّن أنَّ الصاعقة /96/ إنَّما أخذتهم لقولهم: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) (النساء: 153) لا لاتخاذهم العجل. ويدلُّ قول موسى: {أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) أَنَّ موسى والسبعين لم يسألوا الله تعالى الرؤية، وإنَّما سأل ذلك السفهاء من قومه؛ لأنَّه لو كان سأل هو ذلك ما قال: {أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، فبين أنَّه سأل ليبين الله تعالى لقومه أنَّ هذا لا يجوز على الله، وليزجر عن مثل هذا السؤال بمثل ما زجرهم به وأحله بهم من الرجفة والصاعقة التي حلت بهم.