كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ١٩

باب 1: في اليتيم، وما يستحبُّ من الفعل له وفيه، وما يكره، وأحكام ذلك

19

وجائز مخالطة اليتيم إذا أطعم البدل وجائز مخالطته ومواكلته إذا

أفضل عليه. ومن استعمل اليتيم بما يستعمل به مثله، وأطعمه عوض ذلك الاستعمال أو كساه به؛ جاز له، ولا يسلّم أجرة ذلك إليه؛ لأنَّ الأجرة لذلك لا تكون إلَّا بمقاطعة، والصبي سكوته وكلامه سواء. وقد قيل: تدفع الأجرة إليه، والله أعلم. ولم ير ذلك قوم؛ لأنَّ من كان عنده ليتيم مال فإنَّما يدفع ذلك إِلَى وصيه، أو يطعمه إيَّاه أو يكسوه، ولم يجيزوا /8/ تسليم ماله إليه، ولا حقه حَتَّى يبلغ ويؤنس، رشده، ولا يفرَّق بين مال يكون له وحقِّ يجب له بعمل؛ فلذلك لم يَرَ بعضهم تسليم الأجرة إليه، ورأى أن يطعمه ذلك، والله أعلم.

فصل: [في معنى الحَجْر]

(1)

ويقال: رُبِّي فلان في حَجْر فلان، وحَجْر فلان (بالفتح والكسر)، والفتح أجود. ويقال للعقل: حجر؛ قال الله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ (الفجر: 5). وأنشد الأصمعي [لذي الرمة: فَأَخْفَيْتُ ما بي من صديقي وإنَّه لَذُو نَسَب دانٍ إليَّ وذو حجْرِ وكذلك حجر للحرام؛ من قوله وجَل: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا تَحْجُورًا﴾ (الفرقان: 22)، أي: حرامًا مُحرَّمًا. وأنشد لأبي طالب: أَلَا أَصْبَحَتْ أَسْمَاءُ حِجْرًا مُحَرَّمًا وَأَصْبَحْتُ مِنْ أَدْنَى حُمُوْتِهَا حَمَا (2)

(1) البيت من الطويل، لذي الرمة في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. المحكم والمحيط الأعظم، 434/ 1 (ش). اللسان، وتاج العروس؛ (حجر).

(2) البيت من الطويل، نسبه ابن قتيبة في الشعر والشعراء (152/ 1) إلى عبد الله بن عجلان، ونسبه الأصبهاني إلى هشام بن المغيرة في الأغاني، 463/ 2. ولم ينسبه في العين، وتهذيب

اللغة؛ (حمو).

٨٬٨٩٠ / ١١٬٢٣٨