كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٣١

باب 3: في مال اليتيم والوصاية، والوكالة فيه، وما يجوز للقائم به فيه من حاكم أو وصيّ

31

ومن قضى رجلا (1) مالاً وله يتيم؛ فلليتيم الخيار إذا بلغ، إن شاء أخذ المال (2) ورد قيمته يوم قضاء الموصي، وإن شاء أتَمَّ القضاء. فإن شاء (3) اليتيم أخذ المال وردَّ القيمة، وليس عَلَى المقضى ردُّ الغلَّة. قال محمد بن محبوب: وهذا عندي مثل الشُّفعة إذا علم الوارث فلم يطلب. وأما الأجل فإن أعطوا الدراهم، وإلا بيعت من مال الميت بالمناداة، ولا أرى للورثة أجلًا في ردّ القيمة. ومن أوصى بوصية من ماله (4) بحقِّ، وله وارث يتيم أو غائب؛ فلليتيم والغائب /14/ الحجة في الخيار إذا بلغ اليتيم وقدم الغائب.

وإذا مات والدا اليتيم وخلفا مالا وعليهما دين؛ فلا يجوز أن يباع من مال أحدهما ويقضى دينهما، ولكن يباع من مال كل واحد منهما بقدر دينه؛ متى بيع من مال أحدهما بقدر دينه فأدرك بدَرَك فإنَّما يدرك فيه.

لأنَّه

ومن اتجر بمال

واشترى مالا

يتيم

عنده حَتَّى كثر؛ فأحب أن يعطيه المال

وربحه.

ومن استودع رجلًا مالًا لولده عِند وفاته، فاستقرض المستودع منه فليس ذلك بقرض؛ لأنَّ القرض لا يكون إلا من مقرض. والمستودع ضامن لما أخذ من مال اليتيم. وعندي أنَّ الشراء فاسد لا يثبت. وقال بعض أصحابنا: إنَّ المال لصاحب الدراهم. وقال آخرون: إذا حسبه قرضا فالمال لمن اشتراه.

والقول الأول إنَّ الشراء فاسد أحبُّ إليَّ؛ لأنَّه لم يأمره أن يشتري له فيكون الشراء له ولا اشترى المشتري | بماله فيكون المال له، ولا أقرضه

(1) في (م): رجالاً.

(2) في النسختين: «الماء»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.

(3) في (م): اختار.

(4) في (م): مال.

٨٬٩٠٢ / ١١٬٢٣٨