الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩باب 4: من ذلك: [في فرض الفريضة لليتيم وإقامة وكيل له]
39
مسألة: [في القيام بأمر اليتيم وماله]
والقيام بأمر اليتيم وماله فريضة، ولو اجتمع الناس على تركها لم قال الله تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ يسعهم، الله كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ (النساء: (127)، فالقيام بالقسط للأيتام واجب، لازم لمن لزمه ذلك بوكالة أو وصاية أو ولاية، وإن عدم ذلك أقيم له وكيل ثقة يقوم بأمره.
ومن رأى مال يتيم يضيع، وهو يقدر عَلَى حفظه فلم يحفظه؛ فعليه الضمان. وهذا واجب عَلَى الوصي والمحتسب وجميع المسلمين أن يحفظوا مال اليتيم والغائب، ولا يتركوا مال مسلم يضيع وهم يقدرون عَلَى حفظه. وكذلك عليهم أن يحفظ بعضهم بعضا من كل ما يهلكون فيه ومالهم، ذلك فرض واجب عليهم؛ فمن تركه وهو يقدر عليه فقد كفر بتركه الفرض.
وكذلك يجوز له أن يخلّص اليتيم مِمَّن يَجور عليه ويحمله ما لا يطيق فعله، ويخاف عليه الهلاك من يده من مال اليتيم، ويخلّص ماله أيضا من يد الجائر بشيء منه (1) إذا كان في ذلك صلاح وتوفير لليتيم. وكذلك له [أن] يفدي مال اليتيم من يد الجبار (2) بأقل من قيمته، وذلك جائز لكلّ من احتسب لليتيم في هذا، أو حفظه من جميع الناس، وقد قال الله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح} (البقرة: 220).
(1) في (ت): + «خ من
ماله».
(2) في (ت): الجبابرة.