كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤١

باب 4: من ذلك: [في فرض الفريضة لليتيم وإقامة وكيل له]

(1)

41

ولو أنَّ الذي في يده مال اليتيم أو عليه حقٌّ لليتيم لم ينفق عليه بنفسه،

إِلَّا أَنَّه أمر واحدًا ثقة وأعطاه ذلك الْحَقِّ ووكَّله في إطعام اليتيم ذلك الشيء، وقال: إنَّه قد أطعمه إيَّاه وهو ثقة عدل معه؛ كان سالمًا، وأجزأ عنه إن شاء الله.

وأَمَّا مع الحاكم والمسلمين؛ فلا يثبت له ذلك حَتَّى يفرض له العدلان، ويكفله بعض من يقوم به من أقاربه أو غيرهم. فإذا كفله ودابته، وصار للمتكفّل باليتيم في مال اليتيم تلك الفريضة؛ فجائز أن يعطاها من ماله ويشهد عليه، كان المتكفّل به عدلًا أو غير عدل، إلا أن ايكون الموكل والذي في يده مال اليتيم - وهو ناظر - مشرف عَلَى اليتيم وعلى حاله؛ فإن راه بحسن حالٍ يستحق ذلك فله ما، فرض وإن رآه ضائعا بسوء حال لم يعطه ذلك، وصار في حد التهمة. فَأَمَّا ما زالت عنه التهمة في التقصير فهو مصدق، وإذا كان متهما في التقصير فلا يُصدَّق ولا يُعطى مال اليتيم.

6

وإذا لم يكن لليتيم وصي من قبل أبيه، ولا وكيل من المسلمين، وكان حاكم العدل معدومًا، فأقام له السلطان الجائر وكيلا ثقة؛ فذلك جائز عَلَى قول ابن جعفر.

وأما أبو المؤثر فقال: إذا أقامه السلطان من قبل، ثُمَّ أقامه المسلمون من

بعد ذلك؛ جاز ذلك له. وقال بشير جائز له ذلك من قبل ومن بعد. وأَمَّا أبو معاوية فلم ير ذلك جائزا؛ واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَكُن أمينًا لخائن» (2).

وقال أبو محمد: إنَّه لا يجوز حَتَّى يكون المسلمون هم /20/ الذين يوكّلونه أولا، وأقاموا له وكيلًا فجائز.

(1) في (م): - لم.

(2) وفي (م): «لا يكون أمينًا لخائن». لم نقف على من خرجه بهذا اللفظ.

٨٬٩١٢ / ١١٬٢٣٨