كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢

42

كتاب

الجزء العشرون

وقال أبو محمد: إِنَّهُ إن أقامه السلطان الجائر وكيلا، فأتم ذلك المسلمون وأقاموا له وكيلا فجائز. وفيه قول: إِنَّهُ لا يجوز حَتَّى يكون المسلمون هم الذين يوكِّلونه أولا، ثُمَّ يوكله الجبَّار من بعدهم.

قال: فإن وكله الجبار، ولم يدخل المسلمون في ذلك؛ فذلك لص ولو كان ثقة. وقال: لا نُحبُّ للوكيل أن يقوم بمال اليتيم لأمر الجبار له، وبالله

التوفيق. أبو المؤثر: إذا أقام الجبَّار لليتيم وكيلا، ثقة، فباع وقبض الثمن وسلم المبيع وأنفق على اليتيم؛ فذلك جائز له. وإن ضاع شيء من ماله فلا يضمن إذا لم يصح أنَّه خانه في شيء منه، وقال أبو المؤثر مثل ذلك، إلَّا أَنَّه قال: أحبُّ إذا أقامه الجبار أن يستتمَّ ذلك من جماعة المسلمين من أهل البلد، فإن لم يفعل ولم يدخل في ذلك أهل البلد وقام هو بالعدل في مال اليتيم فلا ضمان عليه فإن استتم ذلك من جماعة المسلمين فقالوا: لا نتم لك ذلك ولا ننهاك عنه، أو قالوا: لا ندخل في هذا الأمر، فدخل بعد نهيهم؛ فإذا كان ثقة وقام بالعدل فلا ضمان عليه إن شاء الله.

قال: ولا أرى للمسلمين أن ينهوه إذا كان ثقة عَلَى ذلك إذا أمره به الجبار. وقال أبو المؤثر: إذا أقام الجبَّار وكيلا ثقة من المسلمين لليتيم، فقام بماله فدخل في شيء من أمره؛ فليس للمسلمين نزعه من ذلك، وهو أولى بمال اليتيم، إلا أن يتّهمه المسلمون فينزعونه ويقيمون غيره مِمَّن هو أوثق منه، وليس له أن يكابرهم بأمر الجبَّار. وأمر المسلمين أجوز من أمر الجبَّار. ومن أقاموه أجوز أمرًا، ولا يجوز أمر من اتهموه.

وإن كان الوكيل الذي أمره الجبَّار ثقة أمينًا إِلَّا أَنَّه لم يدخل بعد في شيء من مال اليتيم، ثُمَّ أقام المسلمون وكيلا غيره من المسلمين؛ فأمر

٨٬٩١٣ / ١١٬٢٣٨