كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧

باب 4: من ذلك: [في فرض الفريضة لليتيم وإقامة وكيل له]

يكونوا خمسةً

47

من المسلمين، وإن كان عندهم فقيه كان ذلك بحضرة الفقيه فهو أحبُّ إليَّ. وإن كان ذلك ستَّة أو ثلاثة أو اثنان من المسلمين، ولم يكن في البلد أحد غيرهم؛ جاز ذلك إن شاء الله. ولو كان في البلد غيرهم، فتولَّوا ذلك؛ لم أرَ به بأسًا إذا كان الموكل ثقة أمينًا.

وأقل ما يكون نظر الذين يقولون ذلك من المسلمين أن يكونوا يبصرون مصلحة اليتيم (1) وماله، وكيف ينبغي أن يعمل فيه وفي ماله، ويبصرون كيف يوكَّلون وكيف يأمرون الوكيل؛ فإذا كانوا هكذا وكانوا عدولًا من المسلمين رجوت أن يكون توكيلهم جائزا إن شاء الله. وإن لم يكونوا أهل علم، ولم يكونوا بهذه المنزلة التي وصفتها؛ فليس فعلهم بشيء، (2) ولو كانوا صالحين؛ لأنه لا يجوز أن ينفذوا أمر من لا يُعرَف ما أمر به كيف صلاحه وفساده. وإن كان فيهم فقيه واحد وسائرهم فإذا كان بحضرتهم فقيه فأرجو أن تجوز وكالتهم. وقال أبو إبراهيم: والذي يلي الفريضة لليتيم ثلاثة نفر من أهل المعرفة

ضعفاء؛

بذلك، وإن كان اثنان فصاعدًا رجوت أن يجوز؛ لأَنَّ بهما تقوم الحجة. واليتيم إذا لم يكن له وصي ولا والدة جعله الحاكم حيث يؤمن عليه

وعلى ماله ولو بأجر، فإن لم يكن له مال أنفق عليه من مال الله وعل. قال أبو المؤثر: إذا لم يكن إمام ولا حاكم فجماعة من المسلمين، فإن لم يكن فأربعة عدول، فإن لم يكن فرجلان عدلان؛ فهما لله حجة وبهما تنفذ الحقوق والأحكام.

فإذا أقام عدلان لليتيم وكيلًا ثقة فهو وكيل له.

(1) في (م): «المصلحة لليتيم».

(2) في (ت): + «وإن خ».

٨٬٩١٨ / ١١٬٢٣٨