كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨

48

كتاب

الجزء العشرون

مسألة: [في بيع وشراء مال اليتيم]

وإذا وگل قاضي الجبابرة امرأة على بنيها (1)، فطولبت بالخراج فباعت من المال شيئًا وهو مشاع، فأراد الشفيع أخذ الشفعة؛ فوكالة الجبابرة

لا تثبت.

وأَمَّا بيعها؛ فإنَّ بعض الفقهاء قد قال: إنَّ للأم أن تبيع من مال أولادها لما يحتاجون إليه ولنفقتها أيضًا، ولها أن تأكل من أموالهم إذا أصابت من يشتري ذلك، وصاحب هذا القول الذي أجاز لها البيع لم يجز للمشتري الشراء إذا علم أنَّه /24/ مال الأيتام إلَّا بصحة الوصاية والوكالة. والبيع في الحكم من غير وصاية ولا وكالة من المسلمين لا يجوز.

وللأيتام إذا بلغوا الخيار، إن شاؤوا أجازوا وإن شاؤوا نقضوا؛ فعلى هذا تضعف الشُّفعة لما لم يثبت البيع في الحكم.

فإن باعت عَلَى أَنَّهَا تردُّ عوض ما باعت من صداقها؛ فلا يجوز أيضا للمشتري الشراء عَلَى هذه الصفة بدعوى البائع، وعدته أَنَّه يرد عَلَى الأيتام عوض ما باع من مالهم كان صداقًا أو غيره، فلعلهم إذا بلغوا لا يرضون بذلك.

ولا يجوز في الحكم بيع مال اليتيم إلا من وصي أو وكيل لما يحتاج إليه من نفقة أو كسوة، أو يكون مأخوذا بظلم فيبيع الوصي من ماله ليفديه أو يفدي ماله من الظلم بأقلَّ مِمَّا يؤخذ به؛ وهذا الوجه من طريق الإحسان، قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ (التوبة: 91)، وقال: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرِ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا) (النساء: 127).

(1) في (ع): بنتها. وفي (ت): ابنتها.

٨٬٩١٩ / ١١٬٢٣٨