كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩

باب 4: من ذلك: [في فرض الفريضة لليتيم وإقامة وكيل له]

59

مسألة: [في قيام الوكيل أو الوصي بأمور اليتيم والمنازعة له وعنه]

وإذا أقام الحاكم لليتيم وكيلًا قام مقام الوصي من أبيه في جميع أموره، وفي المطالبة وفي المنازعة له وعنه؛ فما حكم لليتيم أو عليه بمنازعة الوكيل والوصيّ؛ فهو جائز لليتيم وعليه.

وليس للوكيل والوصيّ أن يقيلا في البيع، ولا [أَن] يَحطَّا إلَّا أن يخافا /30/ أن لا تقوم لليتيم بَيْنَة، ويريا أن الإقالة والحط أوفر؛ فهما الناظران في ذلك، ويأمرهما الحاكم بإجراء المؤنة التي يفرضها له عليه من ماله، وهي ماله ومؤنة ماله ولهما أن يحملا البَيِّنَة من ماله ويعطيا مؤنتهم من ماله. وإن طلب في مال اليتيم حق من قبل أبيه أو غيره لم يسمع الحاكم

في

عليه البَيِّنَة حَتَّى يحتجَّ عَلَى الوصي والوكيل ويحضرا له.

وللوصي أن يحمل البَيِّنَة عَلَى حقٍّ إذا طلب لليتيم من مال اليتيم. وإن طلب أحد في مال اليتيم حقا أو عَلَى أبيه أو عَلَى أحد مِمَّن اليتيم وارثه لم يسمع الحاكم البَيِّنَة حَتَّى يحتجَّ عَلَى الوصي والوكيل في الحضور لاستماع البَيِّنَة. فإن احتجا عَلَى اليتيم بحجة وإلّا أنفذ الحكم.

وللوصي والوكيل من قبل السلطان أن يستحلفا لليتيم من يطلبان له إليه حقًا إذا لم تكن لليتيم بَيِّنَة، وليس لهما أن يبطلا بَيْنَة اليتيم وينزلا إِلَى اليمين مِمَّن يدَّعيان إليه حقًّا، فإن فعلا لم يبطل حق اليتيم، وليس للحاكم أن يقبل منهما ذلك إذا عرفا بَيْنَة اليتيم. وإن قالا: لا نعلم له بَيِّنَة حلفه الحاكم لهما. فإن وجدا بَيِّنَة يوما ما بعد اليمين قبلت وثبت حق اليتيم.

والوصي والوكيل يقومان مقام اليتيم والغائب، ولا يلزم اليتيم والغائب إقرار الوصي والوكيل، ولا يحكم الحاكم بإقرارهما عليهما في أموالهما، إلا أن يشهد مع الوصي والوكيل شاهد آخر ويكونوا عدولًا.

٨٬٩٣٠ / ١١٬٢٣٨