الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٧٩باب 7: في بلوغ اليتيم، وإيناس، رشده، ودفع ماله إليه، وزوالِ ضمانه عن دافعه إليه
وَقُلتُ لَهُ هَل كُنتَ آنَستَ خَالِدًا فَإِن كُنتَ قَد أَنَستَهُ فَتَأَزَّقِ (1)
قال مجاهد: {فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا) أي عقلا.
79
من
وفي سورة النساء: {وَءَاتُوا الْيَنَمَى أَمْوَالَهُمْ، /40/ وذلك أَنَّ رجلًا غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب ماله
ا ذلك، فمنعه العم، فحاكمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فيه: {وَءَاتُوا الْيَنَمَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) يعني ولا تتبدلوا من أموال اليتامى الحرام بالحلال من أموالكم، يقول: لا تذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام، ثُمَّ قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) يعني: مع أموالكم فتخلطونها، إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، يعني: إثمًا كبيرًا. فلما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى الرجل قال الرجل الذي نزلت فيه: أطعنا الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، فردَّ عَلَى اليتيم ماله.
قال: فعمد اليتيم فأنفق ماله في سبيل الله، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ: «ثبَتَ الأجرُ وَبَقِيَ الوِزْرُ»، فقال المسلمون: يا رسول الله، قد عرفنا الأجر فكيف بقي الوزر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ثبت الأجرُ للغلامِ، وَبَقِيَ الوِزْرُ عَلَى
الوالد» (2).
يعني:
قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا﴾ استحلالا بغير حقٌّ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)
(النساء: 10).
(1) البيت من الطويل لأبي ذؤيب في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. وذكره ابن قتيبة في
المعاني الكبير (258/ 1) ولم ينسبه.
(2) لم نقف على من خرَّجه بهذا اللفظ.