الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٨١باب 7: في بلوغ اليتيم، وإيناس، رشده، ودفع ماله إليه، وزوالِ ضمانه عن دافعه إليه
81
ومن دفع /41/ إلى اليتيم ماله بعد بلوغه بلا رأي حاكم فأتلفه، فإذا قال الوصيُّ: إِنِّي إِنَّما دفعت إليه بعد أن استحق دفعه إليه؛ فلا ضمان عليه. إلا أن يقول شاهدا عدل: إِنَّهُ يوم دفع إليه ماله كان غير رشيد ولا مستحق لدفعه إليه؛ فعند ذلك يضمن.
وإذا دفع الوكيل إلى اليتيم ماله أشهد عليه: لقد سلمت إليه ماله، وهو
على هذه الحال التي قد آنست منه رشده.
والاختلاف في الرشد كثير، وأجمعوا أنه إذا كان رشيدا في دينه وماله أنه مستحق للمال.
لأَنَّ
قال ابن عباس: الرشد صلاح في دينهم، وحفظ للذي لهم.
مسألة: [في حد الرشد وكيف يعرف ذلك]
اختلف أصحابنا في الرشد الذي يستحق به اليتيم بعد بلوغه أخذ ماله؛ فقال بعضهم: هو حفظ المال بعد البلوغ. وقال بعضهم: الرشد في الدين؛ من لم تكن له ولاية مع المسلمين فليس برشيد في دينه. واختلف مخالفونا في الرشد؛ فقال بعضهم البلوغ. وقال بعضهم: الرشد قبول الشهادة.
والنظر يوجب عندي: أنَّ الرشد هو البلوغ مع حفظ المال. وأما أبو حنيفة: فكان يقول: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة دفعت إليه ماله وإن كان مضيعًا). وأَمَّا مُحمَّد بن محبوب فلا يوجب الحدَّ عَلَى من شك في بلوغه
حَتَّى يبلغ خمسا وعشرين سنة من الرجال.
(1) في (ع): فصل.
(2) في (م): مطيعا.