الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٨٢82
كتاب
الجزء العشرون
وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ﴾ (النساء: 6)، ومعرفة ذلك ـ عندي والله أعلم -: أنه يُختبر الغلام بعد بلوغه؛ فإن كان مِمَّن يخالط الناس في الشراء والبيع نظر إليه في ذلك، فإن كان يرغب في الزيادة ويكره الغبن ويمتنع منه ويحترز أن يُغبن؛ دُفِع إليه ماله. وإن كان مِمَّن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم اختبر في المعيشة؛ فإن كان يحسن القصد فيه والحفظ له دفع إليه ماله وهذا اختباره (1) عندي أشد من اختبار الأول المعاشر للناس، والله أعلم.
والمرأة أيضًا تختبر، وأمرها أشدُّ من أمر (2) الرجل [في أمر الاختبار]، ويُتَعرَّف حالها أيضًا في المعاش (3).
(4)
وإن كانت تُخالط النساء اختبرت أيضًا في المغازلة معهنَّ في حفظ القطن والكتان وجميع (4) الغزل والصيانة. وأن يُتعرف ذلك من حالها من قبل أرحامها من النساء ومحارمها من الرجال حَتَّى يُعلَم حالها.
والنظر يوجب عندي: أنه إذا عاد إلى مثل حاله من التضييع والخوف عَلَى ماله منه أن يتلفه ويبقى (5) بعد التسليم إليه؛ أَنَّهُ يحجر عليه ما بقي من ماله، ويُولَّى عليه كما كان /42/ قبل بلوغه مولى عليه من يمنعه من ماله أن يضيعه، بدلالة قول الله عَ: فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَا فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} (البقرة: 282)؛ وقيل: إنَّ الضعيف في هذا الموضع: هو الذي لا يستطيع أن يُملا. وقيل:
(1) في (ت) و (م): «اختبار»، وفي جامع ابن بركة (450/ 2): «وهذا اختياره .. من اختيار».
(2) في (ت) و (م): - أمر.
(3) في (ت): + «المعايش خ».
(4) كذا في النسخ، وفي جامع ابن بركة (450/ 2): «وجمع».
(5) في (ت): ويتقي.