كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٨٩

باب 8: في الصبي وبلوغه وأحكامه

89

وفي

الغلمان من لا يحتلم، وفي الجواري جوار (1) لا يحضن، وذلك في النساء عيب وليس مثله في الرجال عيبا.

وقيل: إن من الرجال من يحتلم مرَّة، ومرَّتين، ومنهم لا يحتلم البتة. وروي عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: «الصلاة على من عقل، والصيام على من أطاق، والحدود على من بلغ».

وقال الفضل بن الحواري يؤمرون بذلك قبل أن يبلغوا، ولا يجب عليهم فريضة إلا بعد البلوغ.

قال عبد الله بن عمر: عُرضنا (2) عَلَى النبي له في غزوة بدر، فقال لي: «ابن كم أنت؟ فقلت: ابن أربع عشرة اسنة، «فردني». قال: ثُمَّ /45/ عُرضت عليه

في غزوة الخندق، فسألني، فقلت: ابن خمس عشرة سنة»، «فأمرني بالغزو». قال أبو محمد وفي النظر يخرج غير هذا؛ لأنَّ عبد الله بن عمر إذا لم يقل: أخبرت، أو قيل لي: إنَّك ابن كذا وكذا؛ لم يقبل منه؛ وذلك أن الإنسان لا يعرف مولده. وقوله: «إِنَّهُ ردَّني وأنا ابن أربع عشرة سنة» ففيه أيضا بعض ما فيه؛ لأَنَّ ابن الأربع عشرة سنة قد يبلغ، ولم يكن له ردُّه في الأربع عشرة سنة [لأنه لا يبلغ إلَّا أنَّ النظر يوجب أنه رأى حاله في الغزوة الأولى غير بالغ، ثُمَّ رآه في الغزوة الثانية وهو في حال البالغ، أو رأى منه دليلًا عَلَى بلوغه، والله أعلم. وقال أبو المنذر بشير الله: أَنَّه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه ردَّ ابن عمر وهو ابن أربع عشرة سنة في يوم أُحد، واختاره وأجازه يوم الخندق وهو ابن

خمس عشرة سنة، والله أعلم.

(1) في (ت): من.

(2) في (ت): عرضت.

٨٬٩٦٠ / ١١٬٢٣٨