كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٩٣

باب 9: في اللقيط وأحكامه

93

مسألة: [في التقاط المنبوذ والإنفاق عليه والمال الموجود معه] وإذا وجد صبي منبوذ في دار الإسلام كان عَلَى المسلمين أخذه والقيام به، وهو فرض يَلْزَمُهم في ذلك عَلَى الكفاية، إذا /47/ قام به البعض سقط عن الباقين، وإنَّما يَلْزَمُ العالِم به دون من لم يعلم.

وواجب على من أخذه (1) أن يعرف حاله؛ فإن كان الواجد له لا سبيل له إلى الإنفاق عليه والقيام بأمره أنهى ذلك إلى الإمام لينفق عليه من بيت مال المسلمين ويستأجر له من يقوم به، ويكون الكراء في بيت المسلمين، كما يرجع إرث (2) المنبوذ إلى بيت المال.

وقد قال كثير من أصحابنا: إنَّ ميراثه لمن رباه وأنفق عليه.

وقال كثير منهم: إن للقوّام به والمنفقين عليه أن يرجعوا عليه إذا بلغ بمثل ما أنفقوا عليه ولا ميراث لهم من ماله؛ وهذا قول فيه نظر، والله أعلم. وإن وجد عند المنبوذ مال؛ يجب أن يحكم له به، [و] عرفه المتولّي بأخذه، وأشهد بذلك له لأجل الحدث؛ لئلا يذهب ماله. وإنَّما يحكم له بالمال إذا وجد عَلَى ثوبه أو عَلَى فراشه الذي هو عليه، وينفق عليه منه بالمعروف. وإن وُجد إلى قرب الموضع الذي هو فيه مِمَّا لا يكون على فراشه أو تحت رأسه ولا مِمَّا يقرب من ذلك حذاء مال؛ لم يحكم له به؛ لأنه يجري اللُّقَطَة، مجري

وتقع فيه الشبهة، والله أعلم.

وإن وجد تحت المنبوذ دفين مال لم يُحكم له به.

وإن وجده ذمّي ومسلم؛ حُكم بتسليمه إلى المسلم؛ لأنَّ الدار في الحكم

دار الإسلام.

(1) في جامع ابن بركة (446/ 2): وجده. (2) في (ت): أرش.

٨٬٩٦٤ / ١١٬٢٣٨