الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٩٤94
كتاب
الجزء العشرون
وكذلك يحكم له بالحُرِّيَّة؛ لأنَّ أصل بني آدم الحُرِّيَّة، والرّقُ طارئ عليهم وحادث. وإذا بلغ فأقر بعد بلوغه بأنه عبد لزيد لم يُقبل إقراره عَلَى نفسه، ولم يُحكَم لزيد بذلك، وكان محكوما له بالحُرِّيَّة، ممنوعا (1) الملكة؛ لأنَّ الواجد له لا يعرف صورة، أمره، وكيف يعرف هو أمر
نفسه.
ولا تنازع بين أهل العلم أنّ المنبوذ يحكم له بما يوجد مصرورًا في ثوبه من مال، أو في فراشه، أو دابَّةٍ هو عليها.
6
وإن وَجَدَ المنبوذ رجلان فتشاجرا فيه؛ لم يخرج من أيديهما إذا قاما بما يجب من أمره، ولم يُحكَم به لأحدهما دون الآخر، إلا أن يكون أحدهما قادرًا والآخر عاجزًا، والاحتياط تسليمه إلى القادر على تكفله والقيام به (2) وذلك إذا لم يوجد معه شيء؛ فإن استويا في الحكم والقدرة أو العجز وكانا قادرين على القيام به كان في أيديهما. فإن كان دار كل واحد منهما بعيدة من دار الآخر فإنَّه يُحكَم بينهما /48 / بالقرعة، فمن خرجت له القرعة كان معه في داره ويصل نفقة الآخر وتفقده (3).
ويقال للقيط الذي ليس لِرَشْدَة وَغِل، ويقال: هذا الغلام لِرَشْدَة ولطِيبَة إذا كان من نكاح، وهذا الغلام لزَنْيَةٍ ولخبثة إذا كان من سفاح.
فإن كان دار كل واحد منهما بالبعد من دار الآخر فإنّي أستحسن أن يقرع بينهما؛ فمن خرجت له القرعة دفعته إليه عَلَى ما قال بعض أصحابنا بالقرعة بين المتشاجرين المختلفين في الحقوق.
(1) في (م): عن.
(2) في (م) بأمره.
(3) في (ت): «ويصل نفعه الآخر وتفقده».