الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٩٥باب 9: في اللقيط وأحكامه
95
فإن ادعى أحدهما رقه لم يقبل منه، ولا حكم في ذلك. فإن ادعى اأحدا غيرهما (1) رقه لم يقبل منه إلَّا بالبَيِّنَة.
فإن أقر له رجل بنسب أمّه (2) قبل ذلك منه إذا ادعاه ولدا له؛ لأنَّه أقر للمنبوذ بحق عَلَى نفسه، وكذلك قال أصحابنا. ويقع لي أنَّه إجماع منهم. فإن أقر له بنسب يُعلم كذبه في ذلك الإقرار؛ لم يقبل منه إذا كان المقر [أقر] بأَنَّه والد (3) المقر له، وكان المقِرُ أصغر سنًا. و (4) كان الولد هو المقر بالوالد، وكان الولد مثل الوالد أو فوقه في السنّ. فإن أقر للمنبوذ رجل بنسب منه (5) أَنَّه ولد له، وعند المنبوذ مال، فطلب
الرجل أخذ ذلك المال؛ لم يُدفَع إليه في حياة ولا ممات.
فإن قال قائل: لِمَ أثبتُم عليه حكم الأبوَّة للمنبوذ بإقراره، ولم تحكموا له إن مات بماله؟
قيل له: إنَّ إقراره بأنَّه ولد له إقرار منه عَلَى نفسه، فإقراره على نفسه [لا] يلزم المقر له فى ماله، قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (الأنعام: 164).
وإن أقر بالمنبوذ عبد لم يُقبل منه إلا أن يُصدِّقه عَلَى ذلك سيّده. ولا يجوز إقراره على نفسه، ولا في ما في يده من مال؛ لأنه إقرار عَلَى سيده، والله أعلم.
(1) في (ت): «أحدهما» فوقها كلمة: «غيرهما».
(2) في (ت): - أمّه.
(3) في النسخ: «ولد»، ولعل الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 447/ 2. (4) في النسخ: و؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 447/ 2. (5) في (ت): «بنسبه خ بنسب منه».