كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٠

كتاب

الجزء العشرون

ومن كان ناقص العقل لا يعرف ما له ولا ما عليه لم تجز مبايعته. وإن كانت له شركة مع إخوته رفعوا أمره إلى الحاكم ليقيم له وكيلًا ثقةً يقاسم له ويقبض له حقه. وإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين يقيمون له وكيلا يقاسم له ويقبض له حقه، وينفق عليه ويكسوه من ماله، ويكون ماله في يد وكيله الثقة إن شاء الله.

وإن كانت له والدة هي وكيلته وهي غيرُ ثقة لم يجز لشركائه تسليم حصَّته إليها؛ لأنَّ الوكيل إذا لم يكن ثقة الوكيل إذا لم يكن ثقة لم يجز التسليم إليه حَتَّى يكون وكيلًا ثقة. فَأَمَّا إن كانت أمه وصيَّة له من أبيه ولم يعلم منها خيانة في ماله؛ فعن بعض قول المسلمين: إنَّه جائز أن يسلم إليها حَتَّى تتبيَّن خيانتهما إليهم، ثُمَّ لا يسلمون إليها؛ لأنَّها وصيَّة من أبيه، ولعل أباه قد وثق بها، إلا أن يعلم

أنَّها تفعل من ماله ما لا تقوم بصلاحه وتتلفه على غيره فلا يدفع إليها. فإن كانت وكيلة غير ثقة؛ فلا يجوز لها أن توكّل وكيلا يقاسم له شركاءه.

وإن كانت وصيَّة له من أبيه، وليست بخائنة لماله وهي قائمة لمصالحه؛ فقد قال بعض المسلمين: إنَّ الوصي إذا وكَّل من يعينه جاز؛ فعلى هذا جائز لها أن توكَّل من يقاسم له (1) /51/ شركاءه ويقبض نصيبه إذا كان من يوكله ثقة، وتقبض هي ذلك من الوكيل لها في ذلك وتنفق على ولدها. وجائز مخالطته إذا كان الذي يخالطه إن لم يفضل عليه لم يرزئه؛ فكان ذلك أصلح له من الوحدة ولمن يكفله والله يعلم المفسد من المصلح؛ فانظر

في ذلك.

وإذا صحت الوكالة بالعدل لزم الوكيل إخراج زكاته بالعدل من الثمار

التي يلي قبضها وكيلها واختلف في زكاة الورق.

(1) في (م): «له في ذلك».

٨٬٩٧١ / ١١٬٢٣٨