كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ١١٧

باب 12: في الغائب وأحكامه

117

وإن كان ذلك في يد أحد من الناس كان أمانة له في يده حشرية) إلى

أن يصح موته، ويوصي الذي في يده له ويجعله عِند وصي أمين إلى أن يصح موته، والله أعلم وبه التوفيق.

ولا

يسع وكيل الغائب إخراج الزكاة إذا لم يأمره بإخراجها، وفي ذلك اختلاف. وأَمَّا الورق فلا يجوز له إلَّا برأيه، وإن أمره أن يحملها إليه فذلك له. وصاحب المال أولى بإنفاذ زكاته؛ لأنه بالغ مكلف. وليس للوكيل تصرف في مال /59/ الغائب إلا بما أمره؛ فإن تعدى ذلك لم يجز له ولم يسعه.

ومن قال لرجل يُعمل مالَ الأغياب بغير أهله، وقد سأله صحبته في طريق، فقال: اذهب إلى عملك فقم به وأنا أنظرك في الطريق حَتَّى تجيء إليَّ، وغفل عما هو فيه؛ فإن اكان | قوله هذا حثًا منه له وتحريضا له في العمل فلا يسعه ذلك ويتوب منه وقوله انصرف إلَى عملك يتصرف لمعانٍ ولا يلزمه على النسيان شيء.

ومن جعله الجبار يجزم نَخل (2) الغائب فجزمها تمرًا أو دراهم، ورفع بمبلغها حسابًا إلى الجبَّار، وأخذ الجبار الحساب، وألزم الناس تلك النخل ذلك الرجل؛ فهو ضامن آثم ظالم في ما فعل، وبالله التوفيق.

بجزم

(1) الحشري: هو المال المؤبَّد الذي لا يملكه أحد، ولا يعرف أهله، ولا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر. فقيل: يعطى للفقراء، وقيل: يصير إلى بيت المال. انظر: منهج الطالبين، 179/ 8. جوابات السالمي، 2/ 3 (ش).

(2) في (م): «مال». وجَزمُ النخل: هو قطعها. وجاء الجزم في اللغة بمعنى: القطع، يقال: جَزَمتُ ما بيني وبينه أي قطعته ويعني الخرص من التَّمر وغيره، يقال: جَزَمتُ النخل وجرمته إذا خرصته وحزرته واجتَزَمَ فلان نخل فلان فأجزمه: أي: ابتاعه منه فباعه. انظر: العين، تهذيب اللغة؛ (جزم).

٨٬٩٨٨ / ١١٬٢٣٨