الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١باب ه: في قول «لا إله إِلَّا الله»
211
ومنه الحديث أنهم كانوا يستحبُّون أن يلقنوا الصبي حين يعرب أن يقول: «لا إله إلا الله سبع مرار. معناه: يبين لك القولُ ما في قلبه)، وليس هو من إعراب الكلام.
فصل: [في فضلها أيضًا ومعناها]
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بَينَ قَبري وَمِنبَرِي رَوضَة مِن رِيَاضِ الجَنَّة» (3). فبلغنا أنَّ رجلًا قام هنالك فركع ثُمَّ أخذته السِّنَة، فرأى بين القبر والمنبر سنبل ذهب، بعضه لازق بالأرض، وبعضه مرتفع، وآخر قد علا حتّى خرق السماء مصعدًا، فقال: ما هذا؟ فقال له قائل هذا قول: «لا إله إلا الله»، قال: فما لي أرى منه شيئًا أعلى من شيء؟ قال له: هذا لازق بالأرض إذا قالها العبد في نفسه، وهذا الذي ارتفع منه إذا جهر بقولها العبد، وهذا الذي مصعدا إذا قالها العبد بنيَّة صادقة مخلصًا صعدت حتّى تخرق سبع سماوات حتى تكون تحت العرش فتقول: إلهي، اعتق قائلي من النار، فيقول الله تعالى: وعزَّتي وَعُلُوّي فوق خلقي ما أنطقت لسان عبدي بهذه الكلمة مخلصًا وأنا
أريد عذابه. قيل: كان هجير (3) أبي بكر الصديق [قول]) «لا إله إلا الله».
(1) في (ز): «قلبك».
(2) رواه أحمد بلفظ: «قبري»، باقي مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري، ر 11628، 64/ 3. ورواية صحيحة جاءت بلفظ: «بيتي»؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف أين يموت، {وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ) (لقمان: 34). البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، ر 1137، 399/ 1. مسلم في كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، ر 1390، 1010/ 2.
(3) يقال: «وما زال ذلك هجيراه وإِجْرِيَّاه وإهْجِيراهُ وإهْجِيراءَه، بالمد والقصر، وهجيره وأُهْجُورَتَهُ ودَأْبَه ودَيْدَنَهُ؛ أَي دأبه وشأنه وعادته». ابن منظور: اللسان، مادة: «هجر»،
254/ 5
(4) بياض في النسختين.