كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ١٢١

باب 12: في الغائب وأحكامه

121

فإنَّه لا يبرأ في ما بينه وبين الله تعالى ولا مع العباد؛ لأن ورثته لا حق لهم في ماله في حياته، وقد لزمه هذا المال وهو له ضامن، وليس له أن يسلمه إِلَّا إِلَى صاحبه، وإنَّما يلزمه الضمان إذا كان هو المضيّع له. وأَمَّا إن ضاع أو تلف فلا ضمان عليه في ذلك؛ لأنَّ الغائب إذا قدم لم يأخذ بالمال إلا الوكيل، وعلى الوكيل أن يتبع من سلّمه إليه.

وكذلك إن كان الورثة ثقاتًا أو غير ثقات فالوكيل هو المتبوع في هذا المال؛ لأنَّه هو الذي اؤتمن عَلَى ذلك.

فإن سلم الوكيل المال إلى من أقامه من المسلمين، فقال الذين أقاموه للوكالة قد بريناك من الوكالة؛ فإنَّه يبرأ إذا برئ منها إلى من أقامه إذا كانوا عدولًا أمناء وليس هذا بأعظم من الإمامة؛ وقد قيل: إن الجلندى برئ من الإمامة إلى من أقامه.

وكذلك إن أقامه إمام عدل أو وال للإمام العدل، فبرئ إلى من أقامه؛ برئ من ذلك.

فإن أقامه غير عدل (1) من سلطان جائر ا غير عادل، أو جباة غير أمناء؛ لم أر لَه أن يَبرَأ (2) إليهم من مال الغائب ولا يجوز له براءة من برأه من المسلمين غير الذين أقاموه. وكذلك أيضا لا يجوز يبرئه من هذه الوكالة التي أقامه لها غيره.

لأحد

من المسلمين

أن

وكذلك إن قال أيضًا لرجلين من المسلمين أو أكثر: إِنَّهُ قد برئ من هذه

الوكالة، فأبرأوه من ذلك أو لم يبرئوه؛ فإنَّه لا يبرأ.

(1) في (ت): عادل.

(2) في (ت): «لم يجز له أن يتبرأ».

٨٬٩٩٢ / ١١٬٢٣٨